فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 43

وشكلية الجماعة عند الشلوح شبيهة بالتي توجد عند أما زيغ (الدشر-الدوار- مجلس الأعيان- أجدير الخ) وتلاحظ نفس الوحدة في الهيكل العام للقانون ألعومي، ولا بدع في ذلك حيث أن القبيلة التي هي النواة الجهوية للجماعة تتسم بنفس المظاهر الجماعة هو المكلف هنا وهناك بتطبيق العرف العام الذي هو الشرع وكذلك العرف الجنائي الخاص.

على أن الفقه المالكي منتشر في نصف المغرب العربي تقريبا (سوردون ص 473) وحتى في النواحي العرفية يلجأ الناس إلى الطلبة أو إلى الحكام يطلقون عليهم اسم قضاء أو مفتين ويختارونهم بالاقتراع لمدة مؤقتة أو بصورة دائمة، ويؤكد سوردون «أنه لم يقع قط أي تصادم بين الشرع والعرف» في المغرب (ص342) -ولنضرب مثلا بمنطقة الاوراس البربرية» فإن الفقه المالكي مطبق فيها، ولكن ذلك لم يمنع عرفا يستمد مقوماته الخاصة من وسط شبيه بسوس والأطلس الأوسط (ص 390) والأعراف متشابهة في (افريقية(تونس) وبلاد القبائل الجزائرية والأطلس الأوسط بينما نرى التقارب محسوسا بين الأعراف في وسط المغرب الأدنى وجنوبه والاوراس (ص 442) بحيث تلحظ وحدة موصولة بين كثير من أجزاء المغرب العربي لأن الجوهر واحد «فمن أجدير إلى قابس على الجزائر إلى بوذنيب إلى ابن صالح في الصحراء توجد لحمة واحدة في الهيكل العام الذي هو إفريقيا الشمالية» (ص 473) .

ولعل من أبرز مظاهر وحدة المغرب العربي المظهر الجغرافي الذي تمخضت عنه كثير من المظاهر وبالأخص الحاجيات الاجتماعية والوحدة الاقتصادية ذلك أن أقطار إفريقيا الشمالية تتجلى كجزيرة جبلية شاسعة تمتد من الشرق إلى الغرب في المسافة ينيف طولها على 1.800 كيلومتر وعرضها على 400 كيلومتر ويحف بها البحر من ثلاث جهات، في حين تتغلغل جنوبا في فيافي الصحراء، وإذا استثنينا هذه الصحراء الشاسعة التي هي امتداد طبيعي للمغرب العربي وحدنا أن مسافة إفريقيا الشمالية تبلغ 800.000 ك. م.

ويمتد الأطلسان الأوسط والأكبر نحو الشمال الشرقي عبر المغرب العربي بواسطة الأطلس التلي بينما يتعرج الأطلس الأكبر شرقا إلى جبال «القصور» ثم يستطيل «أطلسا صحراويا» نحو الشمال الشرقي في سلسلة سامقة تتخللها ممرات واسعة وفي تونس يلتحق الأطلسان الواحد بالآخر ثم يمتزجان.

ومن الأطلس الكبير على تونس يحف الأطلسان بسلسة من الهضاب الكبرى يتراوح ارتفاعها 800 و 1.000 كيلومتر.

وتتسم الشواطئ أيضا بنفس المظهر: ضفاف واطئة في المحيط الأطلسي دون أي تنوء صخري وعلى ضفاف المتوسط شواطئ تتخللها فرض ضيقة متفتحة لرياح الشمال والشمال الشرقي.

أما المناخ فهو على وجه العموم حار معتدل مع أمطار شتوية وتمتد أمام نظرك على طول الشاطئ وفي السهول ومنحدرات الأطلس التلي والريف والأطلسين الأوسط والأكبر أدرج وأشجار مستديمة الأوراق صيفا وشتاء تتخللها الدفل والعناب والدوم ومآت النباتات العطرية وترتفع غابات الزيتون في السفوح إلى 800 م. بينما تكثر في النواحي الرطبة أشجار الصنوبر والعفصية والبلوط والخفاف (الذي لا يوجد إلا في الحوض الغربي المتوسط) وتتسامق أشجار الأرز في القنن العالية.

أما في الهضاب العليا والنواحي التي لا تنزل فيها الأمطار بكثير فغن قطعان الغنم تسرح تحت حراسة رعاة رحل بينما تغطي الحلفة بخضرتها القائمة مساحات شاسعة (إفريقيا الشمالية لم. كليز( Gleyze) ولا توجد في أي مكان في الدنيا غير الأطلس واسبانيا، فالحلفة إذن من أكبر خواص المغرب العربي (إفريقيا البيضاء-كوتي ص 161) وهكذا يتجلى الأطلس المتسلسل من المغرب الأقصى إلى المغرب الأدنى قطعة واحدة يغمرها نفس الضياء ونفس الأشعة ونفس المناظر الطبيعية (إفريقيا البيضاء كوتي ص 153) ولكن في مجموع أقطار الأطلس وعلى طول 3.000 كيلومتر من أكاد ير إلى صفاقس لا تتوغل الحياة البدوية والحضرية أكثر من 150 كيلومتر في عمق الجبال (ص 155) .

ومن ثورات إفريقيا الشمالية علاوة على الزيتون أشجار الفواكه واللوز والكرم والحوامض والمشمش.

وتتسم هذه الوحدة الجغرافية والاقتصادية بطابع خاص عميق بين المغرب الشرقي والجزائر حيث يمتد التل ألوهراني إلى الملوية الذي هو أعظم نهر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت