فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 42
ويرى كزيل أن قرطاجنة لم تبذل قط جهودا منظمة لإدماج المغرب ولم تستعمر البادية المغربية مثل روما وقد أسست نحو العشرين مدينة في الساحل بين طرابلس وتونس وامتزج الدم القرطاجني بالدم البربري فكانت لحمة أولى بين الشرق العربي الممثل في القرطاجنيين وبين المغرب المشخص في البرابرة وكانت لغة البونيك (التي تقرب من إلزامية أهل الشام) اللغة الرسمية عند أمراء نومبديا القوميين ولكن النفوذ البونيقي تجاوز الحدود التي كانت تشرف عليها قرطاجنة حيث وقع العثور على كتابات بونيقية في تونس وشرقي الجزائر وأكد سان-أوكستان الذي ولد في منتصف القرن الرابع الميلادي) أن اللغة البونيقية كانت منتشرة في البادية في عهده وأكد «بروكوب» Procope إنها كانت دارجة في القرن السادس والمسافة قصيرة بين هذا العهد والفتح الإسلامي لهذا يقول كزيل-أن في وسعنا أن نفرض أن البربر تبنوا لغة الإسلام لأنهم تعلموها بدون مشقة لمعرفتهم للبونيقية التي لا تختلف عنها كثيرا (تاريخ إفريقيا الشمالية القديم ج 4 ص 498) وقد استند كزبل نفسه إلى وثائق قديمة أشار إليها في كتابه واستنتج منها كوتي (عصور المغرب الغامضة ص 105) تسلسل تاريخ المغرب «تسلسلا عميقا» وقد وصف لنا بروكوب المذكور كيف هاجر العرب الناطقون باللسان البونيقي على المغرب بعد وفاة سيدنا موسى عليه السلام وكانت فينيقيا تمتد غذ ذاك من صيدون (وهي صيدا الحالية) إلى مصر وعندما اكتسحها العبريون هاجر الفنيقيون من وطنهم إلى بلاد الكنانة التي كانت في حدود بلادهم ومنها إلى المغرب حيث انتشروا إلى «أساطين هرقل» (مضيق جبل طارق) ولهذه النظرية صلة بما قاله المؤرخون العرب في انتساب كتامة وصنهاجة إلى حمير ومعلوم أن الحميريين أقطاب الملاحة التجارية بين الهند وشرقي حوض المتوسط هم مثل الفنيقييين بالنسبة لهذا الحوض وكان بين البربري-في نظر ابن خلدون- قبائل حميرية ومضرية وقبطية وكنعانية وقرشية تجمعت في الشام وبها غزا افريقش الحميري المغرب.
ومهما تكن قيمة هذه النظرية فالواقع أن القرطاجنيين مشارقة وان لغتهم وحضارتهم الشرقيتين ظلنا-كما يقول كزيل- تحت الرماد طوال عهد الرومان والو ندال والبزنطيين إلى أن جاء الإسلام فوجد في «قرطاجنة جرنومة مشرقية لم يتدثر أثرها مستعدة للفتح والازدهار» واستمرار البونيقية في المغرب كانت له في نظر كزبل ذيول أخرى منها الديني (عبادة بعل مثل العرب) واستعمال الهلال واليد «الأصابع الخمسة» للاتقاء من العين والمحافظة الشديدة والتمسك بالدين.
ويستمر كزيل في الاستنتاج فيلاحظ كمظاهر للطابع الشرقي في المغرب استعمال القرطاجنيين للقميص الطويل بدون حزام وللشاشية والبرنس مع حلق الشعر أو تقصيره وإرسال أللحي وصبغها واستعمال الحناء والكحل والختان والسجود في العبادة (مما كان يدهش الإغريق والرومان) وتحريم لحم الخنزير وما هو أعظم من ذلك وهو وحدة الفكر الذي يختلف هنا عن فكر الغربيين (كوتي ص 125) .
والذي يؤكد أيضا من الوجهة التاريخية وحدة القرطاجنيين والبربر أو وحدة الشرق والمغرب أن القطرين اللذين فتحهما المسلمون واستوطنوهما خارج إفريقيا في غرب حوض المتوسط هما الأندلس وصقلية وهما وحدهما اللذين استوطنهما الفنيقيون والقرطاجنيون قبل الإسلام «وعلى كل فإن وجود هذه الصلة بين قرطاجنة والإسلام» قد اندرج في سجل التاريخ وان سكان قسط شاسع من المغرب يتكلمون لغة سامية ق (ريبة من العربية ويلبسون ويتعممون ويفكرون ويحسون على طريق المشارقة منذ ما يقرب من ثلاثة آلف من السنين(كوتي 130 - 132) .
وننساق من هذا إلى الحديث عن الأعراف والعوائد الاجتماعية في المغرب، فما نسميه بالعرف لا يمثل العرف دائما، لأن العادة المحكمة تكون تارة عرفا وتارة شرعا، والشرع كما يقول سوردون (ص 281) هو العرف العام أي المادة التي يستقي منا العرف في حين أن العرف في نطاقه الحقيقي ليس سوى ذلك الجزء الجنائي أو المدني من العادات، وهو عبارة عن الاتفاقات المبرمة بين الجماعات لتحديد بعض نقط العادة أو تعديلها في خصوص العوائد المتعلقة بالسواقي أو المخازن المسماة «بأجدير» (1) .
(1) أجدير عبارة عن مستودع لخزن ذخائر مجموعة من العائلات التي تملك الهرى وتسمى أهل الحصن أو أهل الأصل وهي تكتتب لشراء الأرض ثم تبنى عليها عمارة من ثلاث طبقات ويباشر تسيير هذه المستودعات بالارتكاز على فكرة اللوازم وهي واجبات الشركاء أو المصالح وهي العلائق بين هؤلاء الشركاء لا يخفى أن فكرة «المصالح المرسلة» في المذهب المالكي تجعل هذا النوع من العرف عادة محكمة ذات صبغة شرعية.