فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 41
المائتين ومع ذلك تمكنوا من تعريب جزء غير يسير من صحراء المغرب ومنها شنجيط على أن أفواج بني هلال وبني سليم التي اخترقت إلفين من الكيلومترات لقطع المسافة الفاصلة بين صعيد مصر وتونس وكلها صحراء ما كانت تتعدى مائتي ألف نسمة على اكبر تقدير وإذا صدقنا الأستاذ كوتي القائل بان سكان مغرب القرن الخامس كانوا أوفر منهم اليوم أمكننا أن نقدر النسبة الضئيلة التي تمثلها هذه الهجرة العربية التي استطاعت مع ذلك أن تترعرع في شخص الأعراب الذين ساهموا في رفع نسبة التوالد بين الجنسين وامتزاج السلالتين ذلك أن هؤلاء الأعراب ما لبثوا أن عمروا كما ويقول كوتي (405) مجموع الصحراء الشمالية من سفوح الأطلس إلى بحر الظلمات» ثم بعد ذلك سهول أزغار وتامسنا وتادلة ودكالة ومما يدل على تسرب العربية عن طريقهم إلى الصحراء أن «بعض التصانيف النحوية التي اندثرت في المغرب توجد الآن في الصحراء» (405) .
وفي الجزائر نفسها شاهد ابن خلدون انتشار هؤلاء الأعراب الذين ما لبثوا أن اندرجوا في سلك قبائل زناتة الأصلية) بل كان لوجودهم بين ظهراني البربر تأثير قوي أدى بالكثير إلى تبني اللغة العربية كما وقع في افريقية حيث اعتنقت هوارة ما للهلاليين والسلميين من أعراف وأساليب في الحياة واللباس وغير ذلك بل تركت البربرية حتى أصبحت نسيا منسيا واتخذت مكانها لغة الضاد وقد انتشرت بنو زغبة وهم من العرب في المغرب الأوسط حيث سكنوا الحواضر والبوادي واندمجوا في زناتة ولاحظ ابن خلدون أن العرب أصبحوا يستوطنون في عصره مجموع نواحي بجاية وقسنطينة التي كانت موطن زواوة وكتامة وعجبة وهوارة اللهم إلا بعض الجبال المنيعة.
ثم جاءت الهجرة الأندلسية بعد ذلك فانتشرت اللغة العربية والحضارة الإسلامية في مجموع المغرب مع قلول الأندلسيين التي استقرت بالحواضر الكبرى مثل تونس ووهران وتطوان والرباط وفاس وحتى في بعض النواحي الجبلية مثل فازاز بالأطلس الأوسط وقد تغلغلت الروح العربية في نفوس البربر إلى حد أن الرحل العرب بدون استثناء-كما يقول كوتي (ص 410) أصبحوا يرفضون باستنكار فكرة الانتساب إلى أرومة بربرية فهم يرون في هذا الاحتمال سبابا لهم وضربا من المحال وهم لا يكتفون باتخاذ العربية لغة لهم فحسب بل يؤكدون أنهم عرب وانه لا تجري في عروقهم نقطة من الدم ليست بعربية نجد العرب اليوم مستقرين في المواطن التي كانت تعمرها زناتة في العصور الوسطى» فهذا الإشعاع الخالد الذي تمخض عنه الفتح الإسلامي واستباب الروح العربية منذ أزيد من ألف سنة يتناقض مع ذلك الانمحاء الكلي الذي منيت به الحضارة الروماني في المغرب العربي فقد لاحظ كثير من المؤرخين الغربية ومن بينهم سوردون (كتابه المذكور ص 41) «إن خمسة قرون ونصف قرن من المدنية الرومانية تبخرت في المغرب في ظرف قرنين اثنين ونصف قرن من فتح قرطا جنة على يد جنسيريك عام 439 م إلى أن فتح عقبة بن نافع مدينة طنجة عام 682 م وبعد هذا التاريخ لم يبق فوق تراب المغرب أي تراث روماني غير الأنقاض»
هذا في حين أن حضارة البوتيك ظلت متأصلة في المغرب العربي حيث امتد نفوذها إلى القرن الخامس أي طوال الاحتلال الروماني «محققة بذلك فترة انتقال سهلة إلى الفتح العربي» (سوردون ص 31) .
ولكن لماذا نجحت حضارة اليونيك حيث أخفقت مدنية الرومان؟
يظهر أن وجود القرطاجنيين في المغرب يرجع إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد فقد أسست قرطاجنة عام 813 قبل الميلاد ولكن مدينة «اوتيك» التي أسست بالقرب منها أقدم وكذلك المدينتان المعروفتان بـ «هيبو» وهما بنزرت وعناية أو مدينة «ليبتيس ماكنة» أي طرابلس وثم هدم قرطاجنة عام 146 قبل المسيح بحيث يمكن القول بان النفوذ الفنيقي بالمغرب استمر عمليا ألف وكانت قرطاجنة هذه تمثل في غربي البحر الأبيض المتوسط الحضارة الشرقية التي هي أقدم حضارة في العالم وقد فضل الفينيقيون الاستبطان في السواحل وإقامة مدنهم على طولها حفظا لملاحتهم التجارية ومن تلك المدن قرطاجنة التي صارت عاصمة المغرب والتي دمرها الرومان في «الحرب البونيقية الثالثة» التي كانت معركة دمار تهدف لمنع الزعيم ماسينيسا من الاستيلاء عليها واتخاذها عاصمة لمملكة مغربية وطنية كبرى-تلك هي نظرية المؤرخ كزيل الذي أكد من جهة أخرى أن ماسينيسا هذا تمنى أن يكون بالنسبة للحضارة البونيقية ما كأنه لاسكندر المقدوني بالنسبة للحضارة الإغريقية» لاسيما وان هذا الامتزاج والتدخل كانا قد قطعا أشواطا في المغرب لأنهما تهيئا منذ قرون (كرتي ص 102) .