فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 40
لغة مكتوبة وإلى أدب « (256) والظاهرة الجديدة التي تتحدى تاريخ أوروبا كلها هي أن العربي الفاتح» عبر في ظفرة واحدة مساحات المغرب الشاسعة ناهجا المسلك الطبيعي الدائم بين الهضاب وممر تازة ... وعبر مضيق جبل طارق متجها لفتح الأندلس ساحبا معه القبائل البربرية لهذا الفتح «ص (257) وأغرب من هذا الأندلس الذي هو من طينة سلالية غير طينة العرب ولا البربر علق هو أيضا بالعروبة ومظاهرها» وأهمل حتى الأدب اللاتيني-حسب المؤرخ دوزي- أعمق الإهمال واحتقره أبلغ الاحتقار بينما أحس بالأدب العربي يلهب سويداءه وشعر بمتعة لا نهائية خالصة» «كان الأندلسي مستعد للتنازل عن الأدب اللاتيني كله في مقابل نتف من الشعر العربي وهذا معيار لنفوذ العرب وسلاح قوي اكسب القلوب» (256) وما ثورة الخوارج التي امتدت من طرابلس إلى تونس إلى الجزائر إلى طنجة وسهول سبو ثم من قابس إلى فجيج إلى سجلماسة سوى طفرة نحو دعم وحدة المغرب بإيعاز دعاة العرب وتحت شعار الإسلام ولم يكن في هذا أي مظهر مقصود لما زعمه المستشرقون من وجود روح انفصالية بين العرب والبربر أو روح الثأر من البربر ضد العرب إذ لو كان ذلك حقيقيا لما اصطبغت الثورة بتلك الروح ولا بذلك الشعار غير أن هذه الثورة ما لبثت ككل الثروات في العالم أن تمخضت عن تيارات عنيفة حادت عن مجراها الأصلي فأشيع باسمها الدمار في افريقية ولكنها أدت مع ذلك إلى نتيجتها المحتومة وهي كما يقول كوتي (ص 273) «تركيز السيطرة العربية» في مجموع المغرب من افريقية إلى تاهرت إلى تلمان إلى مراكش ولعل من أهم رواسب طفرة الخوارج قيام مملكة المولى إدريس الذي احترمه حتى الاغالبة التونسيون-على قول النويري- لقرابته من الرسول وإذا كان من عادة أمراء البربر الاستناد إلى قبيلة مثل كسيلة مع أروبة والكاهنة مع جراوة والفاطميين مع كتامة والمرابطين مع صنهاجة والموحدين مع مصمودة وكومية فإن المولى إدريس قد احتضنته مجموعة من القبائل لا واحدة ذكر منها ابن خلدون زواغة وزناتة وسدراتة وغيانة ونفزة ومكناسة وغمارة وجميع القبائل الأخرى التي كانت تستوطن المغرب مثل اوربة ومطغرة (التي ساندت ميسرة من قبل) ومغيلة الجزائري. هذا علاوة على بني يفرن ومغراوة أي مجموعة الكتلة الزناتية من فاس إلى التليف الجزائري ولم يكن مع المولى إدريس سوى يضع مآت عن العرب اخترق بهم تامسنة إلى تادلة إلى الأطلس الكبير بينما اتجه الاغالبة إلى نشر الإسلام وحضارته في صقلية وهذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها أقدام فاتح أجنبي تراب هذه الناحية من جنوب المغرب «لأن الإمبراطورية الرومانية لم تستطع قط المساس بهذه الكتلة البربرية الضخمة في المغرب الجنوبي» (289)
ويحق للمؤرخ كوتي القول بان تاريخ المغرب الأقصى يبتدئ من هذه الفترة التي انفتح بعدها المجال واسعا للمرابطين والموحدين نحو الشمال والشرق.
«وقد عاد المغرب الأقصى في عهد المرابطين-كما يقول الأستاذ «طيراس» في تاريخه (ج 1 ص 257) كما كان مغربا مزدهرا تحتف به الطمأنينة والسلام غنيا بموارده الطبيعية ورجاله الشجعان كما ازدهرت في عهدهم وبفضلهم في الأندلس حضارة الإسلام (ج 1 ص 259) -
وقد أمكن لعبد المومن بفضل الفطرة الإسلامية وعزيمته القوية أن يوحد مصامدة الأطلس (ج 1 ص 273) وأن يؤسس مملكة مترامية الأطراف تمتد من قشتالة بالأندلس إلى الجزائر (ج 1 ص 238) وعبد المومن هذا هو الذي وحد المغرب الإسلامي للمرة الأولى في التاريخ تحت سلطة سياسية مشتركة امتدت من قشتالة على طرابلس (ج 1 ص 314) .
وهكذا قامت للمرة الأولى في التاريخ-حسب المؤرخ كويل- دولة موحدة في مجموع المغرب العربي (سوردون-الكتاب المذكور ص 28) ولكن في هذا العهد (القرن الخامس الهجري) انصبت على المغرب موجة من العرب الهلاليين والسلميين وكانت العربية إذ ذلك هي اللغة الوحيدة المنظمة بالمغرب بالمعنى العادي للفظة لغة أي جهاز كامل الأجزاء بمفرداته ونحوه وكتابته وأدبه «بينما ظلت اللهجات البربرية اللغة الشعبية خارج الحواضر (عصور المغرب الغامضة ص 386) غير أن العرب الجدد أشاعوا اللغة العربية في شكلها الدارج حينما حلوا أي في البادية نفسها وبذلك «تغلغلت العربية في تونس وحواشي الاوراس والهدنة وهضاب إقليم وهران وسهوله وتسربت من ممر تازة إلى سهول المحيط الأطلسي أي في مجموع البلاد التي تسودها السلالة الزناتية ومعنى هذا أن العامل اللغوي أنضاف على العامل الجنسي لترصيص الوحدة بين هذه الأقطار من المغرب العربي على أن عرب معقل بلغوا مجموع الصحراء المغربية ولم يزد عددهم إذ ذاك على