فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 67

العربية» هي فكرة احدث من «الحضارة الإسلامية» فهي لم تظهر قبل ظهور القومية العربية في نهاية القرن التاسع عشر، و «الحضارة الإسلامية» أكثر موضوعية من «الحضارة العربية» فإسلامك يقرره في غالب الأحيان مولدك، أما أن تكون عربيا فهي مسألة اختيار، أنها مسألة شعور نحو الميراث.

وقد اخترنا في هذا التحليل استعمال تعبير «الثقافة العربية» والتفكير فيه كجزء مهم من «الحضارة الإسلامية» وان كان أكثر كتاب العرب المعاصرين يفضلون الكلام عن «حضارة عربية» ولا توجد من وجهة نظر اثنولوجية أية «حضارة عربية» لان الفحوى العنصري «العربي» قد فقد في مرحلة مبكرة، وإضافات العرب كعنصر كانت محدودة، ولم يستطيع البرفسور «ميتيلي» في كتابه «العلم العربي» لن يجد عند تحليله «للعلم العربي» من القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر، عالما واحدا من أصل عربي، ومن كبار الفلاسفة، لم يكن هناك إلا عربي واحد هو الكندي، وهو المعروف بفيلسوف العرب، وقد كان غالبية علماء الدين والشريعة الإسلامية من أصل عربي، بينما كان غالبية الرياضيين والفيزيائيين من أصل فارسي، ويعلل ابن خلدون في مقدمته ضعف إضافة العرب النسبية إلى الحضارة الإسلامية بأنهم كانوا منهمكين في المسائل العسكرية والإدارية ...

والتكلم عن «حضارة عربية» أو عن «ثقافة عربية» داخل الحضارة الإسلامية ليست مسألة يمكن التحدث عنها في الوقت الحاضر، وسينبني ذلك على التطورات القادمة، وخاصة على الجهة التي سيتجه غليها العربي، ولنكون أكثر دقة يمكن القيل بان هذا سيعتمد على نتيجة النزاع الحالي للنموذج لغربي للوطنية العالمية اللادينية، التي تحاول تركيز مطامحها حول الميراث الثقافي المحض.

وحى هنا فان الحركتين ليستا من الوضوح بدرجة تجعلنا نطلب من العربي المسلم أن يختار موقفه.

(قمع أن العروبة والإسلام هما شيئان مختلفان، فان العربي يميل على تعريفها-بينه وبين نفسه على الأقل- فهو ينتسب لأي منهما حسبما دعت الضرورة، أو بتعبير آخر هو عربي ومسلم ي آن واحد) وهذا الولاء المزدوج-الذي يظنه البعض ولاءا واحدا يعقد أية دراسة عن الحركة العربية لان الأنماط الإسلامية لا تفتأ تظهر في مماشي الوحدة العربية.

ويمكن أن ننهي هذا التحليل عن تطورات مصطلح «عربي» بالقول بأنه وصل مرحلة يعتمد فيها مفهومه على «اللغة» وعلى فحوى وطني، تلونه المفاهيم الجديدة القومية التيس تحاول أن تتجاهل الشريعة الإسلامية دون أن تنكرها تماما أو تمحوها.

ودرجة نجاح المحاولة الأخيرة ستكون حاسمة بالنسبة للنتيجة السياسية للحركتين: «حركة الوحدة العربية& و «حركة الوحدة الاسلامية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت