فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 66
كانوا يعارضون سياسة التمييز التي اتبعها بيت معاوية، وهكذا أصبحت الحركة الشيعية التي كانت عربية في الأصل، لا تكتفي بمعاداة الأمويين، بل أصبحت تعادي «العرب»
ومع ظهور العباسيين في القسم الأخير من القرن الثامن الذي يمكن أن يعتبر نصرا لغير العرب، يمكن أن نلاحظ التغيير الذي طرا على مفهوم «عربي»
(فعند ما مزج الإسلام الفرس والسوريين والأقباط والبرابر بالعرب، تهدم الجدار الذي كان يفصل بين «العرب» و «غير العرب» واحتلت الجنسية مكانا في المؤخرة، وأصبح إتباع محمد مهما اختلفت عناصرهم عربا، وأصبح «العربي» ذلك الفرد الذي يمارس الإسلام ويتكلم العربية ويكتبها، بغض النظر عن روابطه العنصرية، وهذا من الحقائق الهامة في تاريخ الحضارة(الإسلامية) .
وعليه، فان أول تغيير طرا على مفهوم كلمة «عربي» كان هو انتقاله من مفهوم عنصري إلى مفهوم ديني، وفي هذه المرحلة أصبح مصطلح «مسلم» مرادفا لكلمة «عربي» . (وأصبح كل من اعتنق الإسلام، عربيا ضمنيا) .
وانتصار العباسيين الذي كان هو السبب في هذا التعريف، حمل معه عنصرا أدى على اندثاره الحتمي، فقد تبين في عهد العباسيين أن «عالمية الإسلام» يتزعمها الفرس، وهذا أدى إلى إحياء الشعور الفارسي الإقليمي، الذي لم يمت قط، والذي ظل حيا بفضل الحركة الشعوبية في الأوساط الأدبية.
وإذا كانت لفظا «مسلم» و «عربي» قد ترادفتا في وقت ما، فمن الممكن إذن الحديث عن إمبراطورية إسلامية بعد الأمويين، لا عن إمبراطورية عربية، غذ لم يحاول العباسيون أن يعطوا لأنفسهم أي صفة إقليمية، وذلك لأنهم اقتنعوا بان الإسلام يقدم الوسائل الفريدة لتعايش سلمي مستمر، في إمبراطورية تجمع شعوبا متعادية، بلغت العداوة بينها م القوة لدرجة لا تحدها أية قوة دينية أو غيرها.
وفي أكثر من مجال، يظهر أن الخصومات التي رافقت شرح العقيدة وظهور المذاهب، كانت ستارا لحركة وطنية ثقافية.
وحينما بدأت اللغة العربية تفقد احتكارها للثقافة الإسلامية، ظهر مفهوم آخر لكلمة «عربي» ، فحو إلى القرن العاشر لوحظ بعث قومي في فارس، وبدأت اللغة الفارسية تحتل مكانة اللغة العربية بالتدريج، فأتم (فردوسي) وهو من طوس كتابة (شهنام) وجاءه بعده عمر الخيام الذي نظم رباعياته المشهورة باللغة الفارسية، ومنذ ذلك الحين لم يعد لفظ «عربي» يرادف كلمة «مسلم» ومراد ذلك على نشوء ثقافات مختلفة، كانت بدورها نتيجة لسيادة لغات قومية، كالفارسية مثلا، وأصبحت كلمة «عربي» تعني ذلك «مسلم» الذي يحتفظ للغة العربية بمكانتها.
وعلى حد قول الأستاذ «جيب» (كل هؤلاء كانوا عربا، يعتبرون أن الحقيقة الأولى في التاريخ هي رسالة محمد، ويذكرون أيام الإمبراطورية، كما أنهم يعزون العربية وميراثها الثقافي، ويعتبرونها ملكا خاصا لهم) .
وهكذا فان التطور الثاني لمصطلح «عربي» ادخل تمييزا لغويا على مفهومه الإسلامي.
ومن الجدير بالذكر انه بالرغم من تطور لغات إسلامية أخرى، فقد ظلت العربية لعدة قرون، بل حتى اليوم، اللغة الإسلامية المفضلة، ولا زال المسلمون الغير العرب يكتبون بالعربية في المواضيع المتعلقة بالديانة والتشريع وسنة النبي وسيرته الخ ...
وبتعبير آخر فان المسلمين غير العرب أضافوا على التراث العربي، وكانوا يكونون في نفس الوقت ثقافة خاصة بهم في الميدان الأدبي المحض، ولهذه الإضافات طابع ديني، ولهذا نجد أن التراث «العربي» اليوم هو «إسلامي» إلى حد بعيد.
ويجب أن نلاحظ انه مع مرور الزمن اجتاز مصطلح «عربي» مرحلة التطور الثاني الذي ذكرنا، فالإسلام قد اجتاز المرحلة «التكوينية» ويمكن القول بأن الميراث الحضاري عند العرب اليوم هو ميراث من تلك المرحلة التي لم يكن فيها من الممكن تمييز «العربي» من «مسلم» .
وتلقى هذه الحقيقة الضوء على التداخل بين «العروبة» و «الإسلام» الذي لا زال ظاهرا إلى اليوم، ومن المستحسن أن نوضح الفرق بين «الحضارة العربية» و eالحضارة الإسلامية»، «فالحضارة