فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 109
تمنعها من الظهور الطبقات العقلية العليا، أو التجارب التي حصل عليها الإنسان في ادوار حياته اللاحقة لدور الطفولة (1) وقريب من رأي «رجرز» هذا، رأي العالم السويسري «برنج» .
ويمكن أن نلخص رأي جمهرة المحدثين في أن الحكم يتمثل في إحدى صورتين: 1) إدراك خاطئ 2) أو وهم مجسم، ومعنى هذا أن الأول يتضمن صورا عقلية أدت إليها مؤثرات موجودة بالفعل، غير إن النائم إدراكها على غير وجهها، بينما يشبه الثاني خواطر اليقظة من حيث أنه أفكار وصور تتداعى بعضها وراء أنصار ومؤيدون ويذهب أغلب العلماء إلى الجمع بين الاتجاهين، وهكذا انتهوا إلى تقسيمها إلى 1) أحلام حسية تنشأ عن مؤثرات تقع على الحس الظاهر أو الباطن عند النائم 2) أحلام نفسية تنبع من معان عقلية وتستمد وجودها من ذكريات تفيض مما اختزن في اللاوعي من تجارب الماضي واختياراته، ومع هذا لا توجد هناك أحلام حسية محضة لا تتشكل بالرغبات والهواء ونحوها من وجوه الحالة النفسية عند النائم، كما لا توجد هناك أحلام ناشئة عن مؤثرات نفسية بحثة لا تتدخل المنبهات الحسبة في نشأتها.
ومما تقدم نخلص إلى ملاحظتين اثنتين:
1)أن ظروف المحدثين المتوفرة على دراسات بيولوجية وعقلية وفسيولوجية، لم يكن لها ما يشابهها عند المسلمين.
2)إن النظريات المحدثة في مجموعها تبقى ناقصة وغير مقنعة في جميع الحالات ما دام عنصر الروحانية مقصى عنها، وإذا كان العلم الحديث لم يستطيع بعد إخضاع هذا العنصر إلى التحليل، فليس له مجال أن ينكره على لإطلاق، ولا نعدم محاولات في هذا الباب لعلماء محدثين يصرون على رد الاعتبار لهذا العنصر الغامض على أساس علمي، ومن ذلك محاولة العالم الرياضي الانجليزي (دن) في إثبات نظرية «البعد الرابع» وهي نظرية تتعلق بالزمن، وهي في أساسها تهدم الفلسفة المادية، ويستدل عليها بتدليلات رياضية لها نصيبها من قوة المنطق، وكان يرى أن خير ميدان لإثبات نظريته هو العالم الآخر، لكن لما كان هذا العالم خارج نطاق التجريب العلمي فقد فكر (دن) في حالة أخرى هي أشد ارتباط بالموت وتدخل في نطاق الاختبار البشري.
كان يستثير انتباه هذا العالم ظاهرة عجيبة هي أن بعض ما يتوارد على حياته من وقائع وحوادث كان يصحبه إحساس بأنه قد شاهد هذه الحادثة أو وعى هذا الحديث من قبل، وبلغ هذا الشعور أقصاه عنده حين قرأ خبر ثوران بركان، وذهاب آلاف من الناس ضحايا من جرائه، فقد أحس ساعة قراءته الخبر تمام اليقين أنه كان يعرف أن هذا البركان سينور، وأنه كان على علم بعدد الضحايا، ولما شرع يحلل هذا الشعور خطر له أنه ربما كان قد حلم بالحادثة قبل وقوعها (1)
وهذا عالم انجليزي آخر هو الدكتور «سوال» كان يثير فضوله ظواهر لا يمكن تعليلها بالقوانين العلمية المعروفة، ومن هذه حادثة ثبتت عنده ثبوتا قاطعا وهي أن فتاة في نحو العاشرة كانت تسير في طريق زراعي تقرأ كتابا هندسيا، فأحست فجأة كأنما المناظر التي حولها قد تبدلت وتلاشت، ثم رأت أمامها أمها ملقاة على أرض إحدى الغرف وقد بدت عليها علامة الموت، ولتأثر الفتاة بالمنظر مضت فورا إلى الطبيب واستصحتبه معها إلى البيت، وقد وجد الطبيب أم الفتاة ملقاة على الأرض في غرفتها التي وصفتها الفتاة، وكانت تشكو من أزمة قلبية حادة ينقذها منها إلا مجيء الطبيب، وحفزت هذه الحادثة الدكتور «سوال» على القيام بتجارب عديدة قال بعدها: «أن الماديين سيتنكرون لهذه النظريات لأنها تهدم أسس فلسفتهم المادية. على أننا لا تقبل الزعم القائل بأن العالم المادي يحوي الحقيقة جميعها، وفي اعتقادي أن جذور وجودنا الإنساني يجب أن نتلمسها في ذلك العالم اللامادي، الذي فيه وحده نستطيع أن ندرك معنى البقاء بعد فناء كياننا الجسدي (2) .
ولعلنا من هذا نستطيع أن نعلم أن تعليل مفكري الإسلام للرؤيا على أساس روحاني لا يزال يجد له أنصار ومدافعين من العلماء المحدثين، وإذا كانت أكثر أراء فلاسفة الإسلام في موضوع الرؤيا مستمدة من أرسطو، فإن فيها بالرغم من ذلك بعض الجوانب المبتكرة التي ترد إلى طبيعة التفكير الإسلامي نفسها، ويتجلى هذا الجانب المبتكر في نظرية الاتصال بالعقل الفعال عند الفلاسفة، وفي مذهب الاتحاد عند الاشراقيين من الصوفية، وفي القول بالإلهام وما شاكله عند المتصوفة.
(1) في علم النفس ج 2 من ص 307 إلى 313 باختصار وتصرف
(1) الأحلام والخرافات والسحر تأليف عبد الله حسين ص 180
(2) فاتحة الدراسات النفسية لنفس المؤلف ص 178 إلى 181 باختصار