فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 108
ولعل من الأفيد أن نعرض نظريات المحدثين من علماء النفس في الموضوع، وقبل ذلك تنبه إلى أن الذي فتح باب الجدل في الموضوع من جديد، هو العالم النفسي والطبيب النمساوي (سيجموند فرويد) فقد ذكر في كتابه النفيس «تأويل الأحلام» وقد ظهر سنة 1900 أن الحلم ظاهرة من الظواهر النفسية المعقدة التي تستحق البحث والتدقيق، وليس حسب رأي بعض القدامى آثارا مهوشة لاضطراب الخلايا والمراكز العصبية، ولكنه عمل خاضع لقوانين وقواعد (3) .
ويقول الأستاذ (ادغار بيتش) في كتابه عن فرويد «أما فرويد فقد استطاع أن يعيد إلى الحلم طابعه النفسي الذي حذفه عنه أصحاب مذهب الذرة والأطباء العاديون والعقليون، بيد انه دون أن يعود إلى الشروح الصوفية أقام نظريته على أساس مادي، وحاول النفاذ إلى تفهم آليته، وأن تصريحه بأن الأحلام هي نتاج يحدث في داخل النفس، أي أنها تحدث في الشخص النائم، وإنها ليست رسالة إلهية في كثير أو قليل، كان تصريحا صدم التقاليد القديمة لدى الروحيين، ويمكن تعريفه بصورة مختصرة بأنه إرضاء (هلوسي) لإحدى الرغبات التي لم ترض، والتي هي لا شعورية بصفة عامة» (4) .
أما التصنيف الحديث لأنواع الأحلام، فهو كما يلي: 1) الأحلام التمثيلية، وهي التي تمثل لنا الحوادث التي سبق أن وقعت لنا بالفعل، وذلك تمثيلا مطابقا لما كان وقع تقريبا 2) الأحلام التنفسية، ووظيفتها إرضاء رغبة مقهورة أو شهوة مكبوتة، وفي نطاق هذا النوع الرغبات الغرزية المكبوتة، وقد رأينا كيف تفطن بعض فلاسفة الإسلام إلى هذا النوع 3) الأحلام التنبؤية، ولها تعليلان آخران زيادة على التعليل الروحي الذي رأيناه يثبت أن النفس مدركة للغيب، وهو ما عليه اغلب مفكري الإسلام، وضمنهم ابن خلدون، أما التعليلان الآخران، فأولهما أن مثل هذا النوع من الأحلام يشابه التفكير في أثناء اليقظة والعقل الباطن عند النوم يتوصل على أمور مجهولة أثناء الأحلام، مستفيدا من معلومات العقل الظاهر، ويدعى هذا التعليل، بالتعليل الاستنباطي. وثانيهما أن مارئي في الأحلام كان حافزا قويا في العمل على تحقيقه، فكأنها حسب هذا التعليل، موع من الاتحاد الذاتي الدافع إلى العمل، ويعرف هذا التعليل بالتعليل الإيحائي، وإذا كنا لا ننكر أن التعليل الأخير مقبول في بعض الحالات، فليس ذلك مما يجعلنا نعتقد بصحته دائما، خصوصا إذا كان تنبؤ الحلم يتعلق بشخص غيرنا.
أما التعليل القائل بالصدفة، ومن القائلين به «تريدون-فينقصه ما يلاحظ من أن هذه الأحلام قد تتكرر في غير زمان أو مكان، ولا يعقل أن الصدفة تتدخل دائما.
أما الدكتور (رجرز) فقد بني رأيه في الحلم على نظريته في العقل، حيث يعتقد أنه يتكون من طبقات عليا وسفلى، ونتيجة لذلك كان للإنسان نوعان من السلوك: 1) سلوك راق دقيق يخضع للتفكير والرؤية، وتضبطه الطبقات العليا للعقل، وله ارتباط بطبقات المنح الظاهرة. 2) وسلوك بدائي ساذج وهو المتصل بالطبقات السفلى للعقل، ويخضع للطبقات السفلى من الجهاز العصبي.
وينحصر السلوك الأول في الإنسان اليقظ المفكر.
أما السلوك الساذج فيبلغ غايته في أحوال غير عادية كما في النوم أو التنويم المغناطيسي، وعند الاضطرابات والأمراض العصبية.
ورنرز لا يعطي للغريزة الجنسية نفس الأهمية التي يعطيها إياها (فرويد) وإتباعه، كما أنه لا يجعل الأحلام قاصرة على تحقيق الرغبات المكبوتة بطريقة رمزية، وإنما يذهب إلى أنها تخضع لظاهرة التقهقر التي تقع في أحوال خاصة كالنوم وما شابهه، ومن ثم كان يقول بتدخل تجارب من النوع الذي حصل للإنسان الأول في الأطوار الأولى في الأحلام، فرؤية الإنسان نفسه يطير، أو أن ثعلبا يهاجمه، وما أشبه هذا ليست إلا ذكريات عن الماضي، عادت كما هي بتعديل ناشئ عن امتزاج العناصر والحوادث بعضها ببعض، امتزاجا أساسه عدم التمييز، أو نقص فيه، أو تداعي المعاني. وهذه من خصائص التفكير عند الأطفال والإنسان المتوحش، فأوهام الأحلام على هذا نتيجة مباشرة لنشاط أنواع أخرى من أنواع السلوك العقلي كانت
(3) عن كتاب «في علم النفس ج 2 - 295»
(4) فرويد تأليف ادغاربيتس ترجمة تيسير شيخ الأرض ص 61