فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكتابه، كما يعثر على نسخة من كتاب ابن رشد، ونسخة أخرى بخط يد ابن خاتمة، ولسنا في حاجة إلى ذكر نسخ أخرى لكتاب حديث البخاري.
وجميع هذه الكتب في حالة جيدة، وان كان لا يزال على الحكومة المغربية، أن تعتني أكثر، بالمحافظة عليها وحفظها للمستقبل.
كان العصر الذهبي للقرويين خلال القرون الثاني والثالث والرابع والخامس عشر، أي أيام دولتي الموحدين و المرينيين، اللتين كانت أيامهما عصر علم، وعهد تشييد مدى تحتوي على مآثر تاريخية جميلة. ولم تكن (القرويين) مقصد التلاميذ من إفريقيا والعالم الإسلامي فحسب، بل كانت مقصد الأوربيين أنفسهم في ذلك العصر.
ونجد من بين أساتذة القرويين: ابن خلدون، وابن الخطيب، وابن حرازم، وابن باجة، ولربما؛ ابن العربي ويظن أن البابا (سلفسنر) الثاني قد درس بالقرويين، وانه تعلم فيها الأرقام العربية واستعمال الصفر، وانه هو الذي ادخلها لأوربا، كما يظن أن (ابن ميمون) والمؤرخ الإفريقي (حسن ابن الوزان) المعروف (بليون الإفريقي) كانا من تلاميذه القرويين.
وعندما انتصر الملكان الكاثوليكيان (( فرناند ) )و (( ايزابيلا ) )على العرب للتخلي عن مدنيتهم الجميلة التي أسسوها فوق التراب الاسباني، أصبحوا ينظرون لأوربا نظرة عداء، ويتطلعون لاسترداد اسبانيا الى الحظيرة الإفريقية، فانتهى بذلك عهد التبادل الثقافي بين المسيحيين واليهود، وأصاب القرويين تأخر صاحبها مند ذلك العهد دون انقطاع، إلى أن أعاد المغرب استقلاله سنة 1956.
بالرغم من ذلك، فقد ظلت (القرويين) مقصدا للتلاميذ من سائر الشمال الإفريقي، رغم أن برنامج الدراسة فيها ظل متسما بأساليب التعليم في العصور الوسطى، بينما كانت تلك الأساليب آخذة في التطور في جميع أنحاء العالم.
وقد زاد التأخر إمعانا وبسرعة خلال النصف الثاني للقرن التاسع عشر، وعندما أخد الاستعمار الأوربي ينتشر في شمال إفريقيا، وزاد ذلك التأخر إبان الاحتلال الفرنسي مابين سنة 1912 و 1956. ويتجلى الفرق بين التعليم في القرويين خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، في المواد التي كان التعليم يتناولها خلال الفترتين.
فالتعليم في القرويين خلال الفترة الثانية عندما كان المغرب يتطلع إلى استقلاله، لم يعد مقتصرا على علوم الدين والنحو والمنطق والبيان والشعر، بل أدخلت عليه مواد أخرى مثل الحساب والهندسة والتنجيم والطب.
بينما كان التعليم بالقرويين خلال منتصف القرن التاسع عشر، وإبان عهد الحماية لا يتناول غير التوحيد والفقه والحديث والتصرف و الأمداح و البلاغة والبيان والعروض والقوافي وفلسفة النحو والمنطق، ولم تكن ابسط العلوم تدرس فيها.
كان التعليم بالقرويين يسلك طريقة غريبة في الأداء، فالتلميذ يقتصر على القراءة وإعادتها حتى يحفظ عن ظهر قلب ما قرأ، ولم يكن سؤال الأستاذ مسموحا به، كما لم يكن امتحان الأستاذ للتلميذ معمولا به أيضا.
فكل ما كان هناك ان التلميذ يقضي في التردد على الدروس مابين خمس، وعشر سنوات، لا ينال بعدها اية شهادة حسبما هو معمول به في الجامعات الحديثة.
وكل ما هنالك انه ينال وثيقة تشهد بأنه حضر الدرس الفلاني، والدرس الفلاني، وانه قرأ كتاب كذا وكذا، وان معلوماته تسمح له بالتنقل بين أستاذ وآخر.
كانت هيئة التدريس تنقسم إلى أربعة أقسام، تتدرج من عالم - أي ما يقابل بروفسور - إلى المحاضر الذي هو عبارة عن شاب حديث العهد بإنهاء دراسته.
أما تعيين الأساتذة فكان من اختصاص الحكومة، وهو ينالون أجورا جد زهيدة، فيستعينون على ضروريات حياتهم بوظائف أخرى، مثل القضاء، والوظيفة الحسبية والإفتاء، أو الوعظ الديني، أو التعليم القرآني، أو الأذان، أو مزاولة حرفة العدالة، أو الكتابة بإحدى الإدارات.
وقد تمتع علماء القرويين بميزة انتخاب السلطان وقراءة بيعة توليته. وهم عندما يظهرون في الشارع يلبسون ملابس بيضاء، ويظهرون بسحنة الوقار، ويسيرون بتؤدة دون أن يلتفتوا يمينا أو يسارا، وإذا مر بهم أمي، أو صاحب دكان، أو تاجر، أو موظف، يلزم أن ينحني ويحاول تقبيل اليد، أو على الأقل لمس الكساء، وتقضي الآداب بعدم ظهورهم في الأسواق أو المقاهي أو الحمامات العامة. فهم يعيشون في أجواء اجتماعية غريبة، وتعتبر طبقتهم طبقة خاصة، وإذا