فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2)اصطدام الاشتراكية الفرنسية بأخطر مظاهر المشكل السياسي المتولد عن الحركات الامتداد الغربي إلى ما وراء البحار، تلك الحركات التي بلغت الأوج في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين.
ولعل هذه المظاهر الأخيرة أكثر اجتذابا للانتباه وإلفاتا للنظر لا من حيث الجدة النوعية، بل بالنظر إلى الملابسات الدقيقة التي تكتنفها فتمنحها بذلك شكلا آخر أكثر مغايرة ومباينة لكل ما سلف وأشد خطورة، فالمشكل الجزائري في صورته الراهنة يعتبر من أكثر القضايا التوسعية حدة وأوثقها ارتباطا بمصير الصراع المستحر بين الحقائق الامتدادية السابقة، وواقع التيار التحرري الحاضر، وليس هذا ناتجا عن تعقد هذه المشكلة بالذات أي باعتبار الجوانب التي تتشكل منها كقضية شعب يقدس الحرية ويهفو إليها، بل بالنظر إلى ارتباطها في العقلية التوسعية الفرنسية بمستقل (( الحضور ) )الغربي في شمال وأواسط القارة السمراء.
على أن الظروف الدولية التي تحوط قضية التحرر الإنساني بوجه عام والملابسات النفسية والاجتماعية والتاريخية التي تكتنف حركة انبعاث شعوب آسيا وإفريقيا بوجه خاص من شأنها ـ فيما يبدو للمراقب المتجرد ـ إن تخفف من شدة الواقع الذي يثقل كاهل غلاة السيطرة في الضفة الأخرى من المتوسط كلما استحسوا قرب انضمام المقاطعات الثلاث إلى ركب التاريخ، ولكن الاتجاهات الرجعية المضادة كانت في واقع الأمر أكثر فاعلية وأشد تأثير على قسم كبير من الرأي العام الفرنسي، فكان من هذا أن أصبحت المعركة ـ كما كان المفروض لها ـ غير ذلك الذي ينحصر فيما ندعوه بالصراع بين الجزائريين والوضع التحكمي
كان رواد الحرية وأشياعها يقدرون أن تضحى معركة الجزائر مناولة فكرية مستعرة بين الرجعية الفرنسية متجسدة في هيآت أرباب المصالح الكبرى في ما وراء البحار، بين التقدمية متشخصة في المنظمات السياسية ذات الاتجاهات المضادة لليمينية المغالية، وهذا ما حدا بالكثيرين إلى الشعور بالزهو والاغتباط غداة أن أسلم نواب الشعب الفرنسي مقاليد الحكم إلى الاشتراكيين بما فيهم الأمين العام. 30 يناير 56.
وكانت الصدمة، وكانت مهولة ومثيرة، وكان ذلك يوم عنا المسؤولون الاشتراكيون في باريس لإدارة صانعي مشاغبات 7 فبراير 1956 في عاصمة الجزائر، أولائك الذين لا تزال اتجاهاتهم لحد الساعة تملي على السياسية الفرنسية تمثيل هذه المشاهد المروعة في مقاطعات الجزائر الثلاث أو الخمسة كما أرادوا لها أن تصبح اليوم.
والواقع أن التفكير الاشتراكي قد أمكنه أن يضاعف من فاعلية العمليات الهادفة إلى تصفية الوجود الجزائري ويزيدها حدة وتعقدا، بل أنه استطاع أن يرتفع بهذه العمليات إلى مستويات كانت أساسا لحملات السويس والإيغارات الجوية على التخوم المغربية والتونسية وحركات التقارب مع (( الكريست ) )الإسرائيلي وغير ذلك من التظاهرات الدولية الصاخبة التي كان الفرنسيون يلوحون بها بين الآونة والأخرى يكل (( نجاح ) )فهل هو ارتكاس للتقدمية الفرنسية في عهد التحرر الفكري والانطلاق العقلي الأكبر.؟ أهو إفلاس للاشتراكية الفرنسية في عصر من أبرز مميزاته تجوهر الإدارات الجماهيرية وتبلورها في صور قوية لم يعد معها أمام الأنظمة الإمبراطورية إلا أن تميل نحو الأفول؟ أم هو انتكاس للوعي الشعبي في بلاد لم تقم لها ثورة كبرى إلا لتقرير المعطيات الثلاثة التي ترتكز عليها حقوق الشعوب؟ إننا لا يمكن أن نوغل في إثارة الظنون بعيدا ولكن حقائق الحرب الجزائرية تكاد ترج نوع هذا الاعتبار الذي نوليه للفكرة التحررية الفرنسية أعرق النزعات التقدمية الأوربية وأكثرها انطلاقا وتجردا فكيف يمكن تعليل هذه الظاهرة؟ وبماذا يصوغ شرحها؟
لا مجال للشك بأن هذا النوع من التكتيك السياسي الذي مارسه الحاكمون الفرنسيون ذوو اللون المذهبي الاشتراكي ـ في مدى الفترة التي سيطروا فيها على تقاليد الحكم في باريس ـ (1) لا يجوز أن يؤول إلا على اعتبار أنه إرتكاس رهيب للأفكار التقدمية الفرنسية، ولكن لا أخال أنه إرتكاس من ذلك الصنف الذي يرادف الانهيار وخاصة إذا تناولنا الاشتراكية الفرنسية ـ في اتجاهها الحالي ـ على اعتبار أنها فقط وحدة متميزة من وحدات كثيرة ومتنوعة تتألف منها القوة الديمقراطية الشعبية الفرنسية وتنسجم مع طبيعة التفكير الفرنسي المتحرر.