فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 5287

7 فبراير 1956 على التقيد بأساليب عمل تتناقض في صميمة كيانها والمعطيات العامة التي تشكل المفهوم المبدئي والاتجاهي للتقدمية الفكرية أو السياسية. إنهم أخيرا أولئك الذين ارتضوا أن يقسروا قيمتهم الإيديولوجية على أن تكون وسيلة رخيصة لخدمة اهتمامات تكتلات معينة ومحدودة من المجتمع الفرنسي ولو كان ذلك مما يسحب ظلالا داكنة على مجموع الجوانب التي يعتز بها الفكر الفرنسي ويستمد منها طاقته الإشعاعية ـ الهادية.

إنه من نافلة القول إبراز الحتمية العقلانية والتجريبية تلك التي تحدد نوعية المصير الذي سيؤول إليه الصراع المستعر في الجزائر، إنها حتمية يفرضها واقع الشعب العربي في الجزائر من جهة وحقائق الحياة الفكرية من جهة أخرى. إنما الذي يعني بصورة جزئية هو إبراز ما سوف يكون لهذا المصير المرتقب من تأثير جذري على هذه المفاهيم التحررية الغربية، تلك التي حدت بكثير من (( الثقدميين ) )في وزارات مولى ومونوري وكيار إلى مصاولة الإدارة الشعبية الجزائرية على حساب قضية الحرية الإنسانية.

إنه ليس من المعقول أن ينقضي وقت طويل دون أن تستطيع الجماهير الجزائرية والفرنسية ـ كل بوسائله الملائمة ـ فرض الحلول الحتمية لتصفية الوضع المتبتق عن حملة 1830. ويومها فقط يذكر أنصار (( التهدئة ) )أن أشعاع بلادهم لا يمكن أن يمتد عبر البحار تحت مفعول الأساليب التحكمية الصرفة بل بتأثير هذه الجوانب المشرقة من الفكر الفرنسي التي يشخصها (( سارتر ) )و (( مندوز ) )وغيرهما من أعلام التقدمية الفرنسية الحقة.

إن نهاية الحرب الجزائرية ستجلو هذه الحقيقة لأذهان بصورة إبراز، ويكون ذلك ولا ريب من أخطر النتائج التي ستنكشف عنها هذه الملحمة المؤلمة سواء بالنسبة للعلاقات الفرنسية الجزائرية المقبلة أو باعتبار مستقبل الأوضاع التوسعية في إفريقيا وغيرها. وتلك إحدى عبر التاريخ الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت