فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنا أضاء وجهه وهو يقول أدركت ما ارمي إليه؟ لقد عشت نفس الظروف التي عشتها، ومن يدري فلعل الظروف أن تعود فتقذف بنا في أمكنة أخرى من هذا الكوكب الشاسع .. لعلنا أن نلتقي في المريخ .. وأي مانع من ذلك؟ السنا من الأفاقين .. ؟
من بين الثلاثة
أشعل اللفافة بعود الثقاب ن فلما استوثق منها اخد نفسا طويلا نفثه بعد ذلك في الهواء، ثم سألني في خبث:
ما رأيك الآن وقد استقرت الثورة في الجزائر؟ قلت، في تباله: اية ثورة تعني يا صاحب السعادة؟
قال: ثورة ماسو
فقلت بنفس الخبث: ماسو قنال السويس، أو ماسو الهند الصينية!!؟ انه بشير الهزائم ..
فاعتدل الرجل في جلسته ثم نظر إلي مليا وهو يقول في جد: كلا، ماسو الجزائر!!
قلت: انه نفس الرجل على ما اعتقد!!
_ نفس الرجل حتى تحت قيادة ديجول؟
_ هذا البهلوان الذي اعتاد ان يقذف بنفسه في الهواء ... هو نفس الرجل، ولو قاده الاه، لا جنرال
قال: وسالان؟
قلت لا أدري: ولكنني أشم رائحة مصرية بما يجري في فرنسا، وفي هذا ما يدعو الى الفخر،
قال: ماذا تعني؟
قلت: من هو الجنرال نجيب ومن هو البكباشي جمال عبد الناصر من بين الثلاثة!
فعاد يأخذ نفسا طويلا من لفافته وهو يتأمل دون ان يجيب.
خليلته:
قلت بين وبين نفسي: اما ان الرجل لسيفه، افي مثل هذه السن المتقدمة يتخذ له خليله!!!
ومع ذلك فان هذا ما قاله بنفسه، وحينما سألته كيف يقضي يومه، فقد خرج من فمه المتغضن ذي الأسنان الخربة صوت يقول: انه يقضيه مع خليلته.
قلت: تقصد زوجتك، فاجاب في مرح الشيوخ ك كلا زوجتي وأولادي لم يصلوا بعد، ولذلك فإنني أعيش في عزلة تامة مع خليلتي.
كان الرجل مسنا قريب الشبه جدا من قرد ابيض، ومع ذلك يقول أن له خليلة، وانه يعيش
في عزلة تامة معها، فصحت دون تمالك: تعني خليلة!!
فأجاب في وداعة الشيوخ الواثقين بأنفسهم: نعم خليلتي: آلة التبريد.
وزارة الداخلية:
قلت: تسافر هذه المسافة الطويلة بالقطار في القيظ الأحمر، ولماذا لا تمتطي طائرة؟
قال: تلك أوامر وزارة الداخلية.
وحسبته سبق لسان .. فما لنا عهد بان الوزراء المفوضين يتلقون الأوامر من وزارة الداخلية .. انه يقصد وزارة الخارجية دون ريب.
ولكنني عدت أقول في نفسي: اما أن الأمر لعجيب، كيف تفرض عليه وزارة الخارجية ان يتوسل في اسفاره باردا وسائل المواصلات .. تحشره هو وعائلته في قطار اشبه بقطار البضاعة لمدة لا تقصر عن سنة وعشرين ساعة، لاجل ان تصل الى الظل، فيقضي اجازة قصيرة يستجم فيها استعدادا لملاقاة المشواة من جديد .. يجوز .. وهل هنالك ما لا يجوز في عالم الحكومات؟!
واستخرجني صوته من تأملاتي قائلا: كنت محظوظا في هذه السنة، فقد تمكنت مرتين خلالها من أن أصل إلى الظل .. مرة حينما كاد الرئيس يزور بلادنا فاستدعتني الحكومة مند شهور، وهذه هي المرة الثانية.
إن أصحاب السعادة هنا لا يصرفون تفكيرهم في شيء قدر ما يصرفونه في حمل حكوماتهم على استدعائهم .. لهذا الأمر الخطير أو ذاك .. حتى إذا ما استقر بهم المقام في ظل تلكأوا .. واثاروا المشاكل ليطول بهم المقام، ولتتأخر العودة، فاذا ما حملوا عليها حملا عادوا إلى إثارة المشاكل من جديد .. وستخرجني صوته من تأملاتي مرة أخرى، قال: لقد تعمدت الحصول على الاجازة في هذا الوقت بالذات، لان العيد