فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاقب إليها وهو ـ فيما قيل لي ـ ذواقة أدب ومن رجاله المبرزين ـ وقد أحببت أن أضع على الحروف، وأصحح الأوضاع التي أفسدت، فتعقبت الأخ في مؤاخذاته التي يستهلها بالوقوف عند هذا البيت أخاطب فيه ابن الجزائر:
زعموا أرضك الجزائر ملكا
لفرنسا تسلمته اغتناما
عيب هذا البيت المظلوم أنه ترديد لصدى ما يسمعه الناس على أمواج الأثير، وهو في نظر العقلاء أجمعين أكتعين ن ما يجب أن يفعله الشعر ويصدى له من أحداث ومزاعم فاسدة كالتي يتمسك بها المستعمرون، فهل يعاف الملاحظ أن يستمع إلى هذه الأصداء في الشعر لأنه سمعها هو على الأثير. وعلى الأجيال القادمة العفاء؟
أم أنه يحرم على الشعر أن يتناول ما يعرفه الناس وقديما قبل:
ما أرانا نقول إلا معادا
وكلاما من قولنا مكرورا
وأتحدث في أبيات ثلاثة متماسكة الأجزاء عما يصعد الزفرات من فظائعه السوداء فأقول:
لم يرعك العدو بالشعـ
ـب ويسبى النساء وإلا يتاما
يصعد الآه من فظائعه السـ
ـود، ويشكو من عسفه الآلاما
ولم يرعك العدو في عدد النمل
يسوق الجيوش والإعلاما
فيعمد (الملاحظ) إلى تحطيم هذه الوحدة وتفكيك هذه الأجزاء بحذف البيت الأخير منها، ليقرر الخلط في الضمائر واختلاف المعادات، كأني تحدثت عن العدو وحده ولم أتحدث عن العدو الذي يفتك بالشعب فيصعد الشعب من فكته الآهات والزفرات، فهل ترى هنا من خلط في الضمائر؟ لا، إنما هو اختلاط في الفهم.
ولبس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
ويسألني الأخ الملاحظ ـ ومن حقه أن أجيبه ـ عن هذا البيت:
كلما هاله اقتحام المنايا
في مجالاتها وهاب الصداما
عن هذه المجالات كيف ساغ لي أن أجمعها هذا الجمع الغريب الذي لم يسمع به، والذي يعده من مبتكراتنا في اللغة.
وقد شدهت لهذه المفاجأة واتهمت ذاكرتي ومعرفتي بهذه الكلمة فيما قرأته، فالكلمة ليست غربية علي، وعقلي يعرفها، وهو الذي قذفها علي لساني فاستعملتها، واستنجدت بالمعاجم أبحث فيها عن جمع المجال كما فعل ناقدنا ـ فيما أظن ـ ولكني لم أظفر بشيء، وتلك عادة هذه المعاجم لا تفي دائما بالرغبة الكاملة، تذكر لك الجمع عند ما تريد المفرد، والمفرد عند حاجتك للجمع. ووقف ناقدنا عند هذا الحد فأمسك منا بالخناق، وأدركت أنا أن طريقة أصحاب المعاجم في الغالب أن يتركوا في المادة ما يذكرونه في غيرها إذا اتفقتا في الوزن والصيغة، ووجدت في هذه المعاجم أكثر من شاهد يؤيد هذا الرأي في كلمات بصيغة المجال.
جاء في «القاموس» وفي «قطر المحيط» «وأقرب الموارد» في مادة راض (المراض) مكان صلب في أسفل السهل يمسك الماء مرايض و (مراضات) وجاء في نفس المصادر في مادة نام (المنام) النوم، وموضعه، وما يراه النائم، ج (منامات) .
وتجد هذا المجع في المنجد إذا كنت تعتمده كذلك، وفيه جمع المرام على (مرامات) وفي القطر المحيط جمع المزار على مزارات، وورد في أقرب الموارد: المغار والمغار بالضم، الكهف ج مغاور ومغارات. والمقام الإقامة وموضعها وزمنها والمنزلة ومنه مقامات الأعداد. والآن وقد أثبتنا هذا الجمع لهذه النظائر التي هي كلها واوية العين كالمجال، لم يبق شك لذي بصيرة في أهلية المجال لهذا الجمع كأخواته، وظهر فساد اتهام (الملاحظ) أن يغوص في بحور الفهم فتكهن أننا قسنا جمع مجالات على مقامات، وكان الأشبه والأقرب إليه تناولا أن يقول أننا قسناه على مجازات التي لا يستطيع أن ينكر جمعها المتواتر على الألسنة والذي لم يثبته كتب اللغة كذلك.