فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يتحدث ابن رشيق في العميدة عن مذهبهم هذا فيقول:
(كل واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب ويقدم من قبلهم، وليس ذلك لشيء، إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد، وقلة ثقتهم بما يأتي به المولدون، ثم صارت لجاجة) .
ويرجع السبب هذه الظاهرة في الغالب، إلى أن هؤلاء النقاد كانوا لغويين، وقد أصابهم من مهنتهم هذه ما يعرف في علم النفس بـ (انحراف الصنعة) ولهذا كان نقدهم محافظا شديد التعلق بالماضي، منتصرا فقط للأدب القديم والمثل الفنية التي انبثقت عنه.
حكي أبو عمرو الطوسي قال:(وجه بي أبي إلى ابن الأعرابي لأقرأ عليه أشعارا، وكنت معجبا بشعر أبي تمام، فقرأت عليه من أشعار هذيل، ثم قرأت أرجوزة على أنها لبعض شعراء هذيل:
وعاذل عذلته في عذله
فظن أني جاهل من جهله
حتى أتممتها فقال: أكتب لي هذه، فكتبتها له ثم قلت: أحسنة هي؟ قال ما سمعت بأحسن منها!! قلت أنها لأبي تمام: خرق خرق)..
لقد كان نقادنا الأول ـ وعلى رأسهم الأصمعي ـ رواة اللغة في آن .. حيث انبثقت آراؤهم النقدية عما قاموا به من دراسات لغوية، وهذه الأخيرة بطبيعتها محافظة شديدة التعلق بالماضي ن إذ كان المقصود منها في الغالب المحافظة على لغة القرآن وصيانتها من الأشياء الدخيلة.
لقد كان موقفهم هذا رد فعل أيضا لنشاط الحركة الشعوبية، دفعهم إلى مناصرة كل ما هو عربي خالص، نظرا لكون الشعوبيين يتعصبون ضد كل ما هو عربي أيضا، ولكن رغم كل هذا وذاك يبقى موقفهم مجافيا لروح الفني الصحيح الذي لا يهتم بالزمان والمكان .. اهتمامه بالعمل الأدبي في ذاته ولذاته .. مدى ما ينطوي عليه من صدق فني وروعة في التأثير والتصوير، وما يعكسه من قيم إنسانية بواسطة التعبير الجميل عن الشعور النبيل.
دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 77
على هامش صرخة الجزائر
.تعقيب
للأستاذ: محمد الحلوي
نحن في جيل طابع أبنائه السرعة التي يحكمونها في كل شيء، حتى في قراءة الشعر أو الحكم عليه ن ولذلك قل إن نظفر بمن يقرأ الشعر بحالة نفسية انفعالية ترتفع إلى الأجواء التي هام الشاعر في فضائها وقاسى من عنائها، تهبط بع على مواقع الجمال فيهيم بها وتحوم على مواطن القبح فينتكبها.
وإن مما يقر العين ويشرح الصدر ويبشر بالخير لحركتنا الأدبية الناشئة، أن نجد من بيننا من يتطلع إلى الشعر ويتعشقه كهواية، يقرأه قراءة تمعن، يبذل في فهمه الجهد ويقدح في نقده زناد الفكر، ويضع اليد كالنطاسي الخبير على موطن الضعف ويبت الداء.
وقد أسعدني كثيرا أن تكون (صرخة الجزائر) صرخة في واد، وإنها استطاعت أن تلج الأسماع وتنتزع الإعجاب، وتستأثر بمجهود كبير وزمن طويل من أخينا (ملاحظ) الذي أقدم له شكري على ثنائه ونقده الذي ساهم به هو أيضا في (تدشين) ميدان النقد الأدبي.
وكم كنت أتمنى لو كان الأخ شجاعا مع نفسه معنا فعرفنا على الاسم الكريم، وأماط اللثام فأرشدنا من أمم وأهدانا إلى الحق عن كثب، لنعرف الرجال ونعرف الحق معا، ولكنه آثر أن يتكلم من حيث لا يرى، ويجنينا العشرات وهو من وراء وراء، صنيع من يوهم نفسه وهو يقود الجمل أن الناس لن يروه ولن يعرفوه! ... وعندي إن الذي يتولى مهمة النقد والتوجيه بهذه الطريقة، طريقة التقية هو واحد من اثنين، إما أن يكون ضعيف الثقة بما يقول شاكا في صحة ما يراه، وهو ما أنزه عنه الملاحظ الكريم، وإما أن يكون متملقا للصداقة مجاملا للعواطف على حساب الأدب والصراحة التي تزيد الحق وضوحا والنقد قوة واعتبارا، وهذا ما لا يعجبني لأن أقرب الناس إلى نفسي هو الذي يسدي إلى الجميل ويفتح عيني على ما تراه عيني.
وبعد فقد سجل الأخ (ملاحظ) في هامشه مؤاخذات على (صرخة الجزائر) تنكب الصواب فيها، وتوقف يسألنا بيانا وإيضاحا لأشياء لم ينفذ فكره