فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإننا بهذه النظرة العجلى التي ألقيناها على رحلة ابن رشيد يمكننا أن نقول أنه ليس من الممكن أن تكون هي أول رحلة ألفت في المغرب إذ أنها من النوع الكامل في هذا الموضوع، ولاشك أنها سبقت بمحاولات أخرى بالأقل في القرنين الخامس والسادس، ولكن الإنتاجات الأدبية لهذه العصور الأولى أتى على جلها الاضمحلال والفناء، كان ريحا عاصفة جرفتها فلم يبق سوى ذكرها في بعض الكتب التي تعني بهذه الشؤون، وحتى رحلة ابن رشيد هذه على عظم شأنها وما نالته من الشهرة في المشرق والمغرب، حيث أننا نرى النقل عنها والثناء عليها في غير ما كتاب، كاد يصيبها ما أصاب غيرها من مؤلفات المغاربة حيث لم يبق اليوم جزء واحد منها في بلد من بلاد الإسلام، وكل ما بقي لنا منها هي الأجزاء الخمسة المحفوظة بخزانة دير الاسكوريال الواقع على نحو ستين كيلو مترا من شمال عاصمة إسبانيا، وقد وقفت عليها بهذه الخزانة في أحد تردداتي عليها. وقد اختلف المؤلفون في عدد الأجزاء التي تتركب منها الرحلة وقد حققت بوقوفي على ما بقي منها أنها كانت تحتوي على سبعة أجزاء، ضاع الأول وكان يشتمل على السفر من سبتة إلى المرية، ثم إلى تونس والثاني موجود وهو بخط المؤلف خاص بتونس في الذهاب، والثالث مبتور الأول والأخير وفيه الكلام على الإسكندرية والقاهرة، والرابع مفقود كذلك وكان يحتوي على السفر من القاهرة إلى دمشق، والخامس يحتوي على وصف الطريق من دمشق إلى المدينة ثم وصف الطريق إلى مكة ووصف الحج ومناسكه ثم سفر الرجوع إلى القاهرة والإسكندرية، وهذا الجزء بخط المؤلف أيضا، والجزء السادس فيه وصف الخروج من الإسكندرية بحرا إلى أن وصل تونس كما قدمنا مع الكلام على مقامه بها، وهو بخط المؤلف كذلك، ولجزء السابع فيه بقية الكلام على تونس وأدبائها وعلمائها وخبر خروجه منها إلى أن وصل مسقط رأسه، ولاشك أنه مع الجزأين الأول والسادس أهم مصدر عن تاريخ الحركة الفكرية في تونس في القرن السابع.
وقد توفي ابن رشيد الفهري سنة 721 بمدينة فاس حيث كان استدعاه المرينيون وحببوا إليه المقام بعاصمتهم فاتخذها دارا ونشر فيها عمله وقصده طلابه من أصقاع الأندلس والمغرب.