فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرحالة وكتبوا عنها، كما يمكن أن نقسمها إلى قسمين كبيرين: الرحلات التي سافر أصحابها برا، والرحلات التي سافر أصحابها بحرا، إلى غير ذلك من الاعتبارات
ولكن الطريقة التي اتبعتها في دراسة الرحلات في الأدب العربي عموما، هي التي ينبغي أن تتبع في الكلام على خصوص الرحلات المغربية، وهذه الطريقة ترجع إلى أسباب الرحلة، وذلك أنني قسمت أنواع الرحلات إلى عشرة أقسام، منها عند المغاربة أنواع:
1)الرحلات الحجازية وهي الكثيرة لأنه يدخل فيها الرحلات الدراسية وبعض رحلات السياحة خارج المغرب ورحلات الزيارات وغير الزيارات وغير ذلك
2)الرحلات السفارية
3)الرحلات الرسمية
4)الرحلات السياحية
5)الرحلات العامة أي التي تأخذ من كل هذه الأنواع كرحلة ابن بطوطة مثلا.
(وأقدم رحلة مغربية وصلنا خبرها هي رحلة حجازية جامعة، تعتبر أعظم رحلة ألفت في اللغة العربية، وهي المسماة(ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة مكة وطيبة) لمؤلفها أبي عبد الله محمد ابن عمر المعروف بابن رشيد الفهري، دفين فاس، وولد بسبتة عام 657 ورحل سنة 683 فقصد ألمرية بالأندلس، وكانت هذه المدينة باب المشرق منها تبحر المراكب الكبيرة قاصدة مراسي إفريقيا الشمالية ومصر والشام. وقد توجه ابن رشيد أولا إلى تونس فقضى بها مدة يتردد على مشايخها ويقيد الفوائد عنهم في شتى الفنون، وقد ضمن كل ذلك رحلته الثمينة مع تراجم من لقيهم من العلماء والأدباء، ثم قصد الإسكندرية ووصف في كتابه مشاهدها المشهورة وآثارها كالمنار الشهير الذي لا تخلو من وصفه رحلة ألفت بعد ذلك، وقد قال ابن رشيد عنه: «يعجز منه الوصف ويحار فيه الوصف، ضخامته من داخله أكثر مما عليه من خارجه، وهو من عجائب المصنوعات وغرائب المرئيات» وقد أقام مدة بالإسكندرية مشتغلا بالبحث والتنقيب دائم التردد على كل من يشار إليه بمعرفة في فن من الفنون مقيدا كل ما يسمع ويرى، ثم انتقل إلى القاهرة وقضى بها مدة لا ندري طولها، لأن أحد أجزاء هذه الرحلة قد ضاع وهو المشتمل على بقية أخبار مقامه بها، ثم على ذكر سفره إلى دمشق والمقام بها أيضا، وقد خرج من دمشق قاصدا البلاد الحجازية فدخل المدينة المنورة أولا ثم قصد مكة وحج في موسم سنة 684 ثم رجع إلى المدينة ومنها إلى القاهرة فالإسكندرية وهو في أثناء ذلك كله لا ينفر عن التقييد والبحث عن علماء كل بلد وأدبائه والأخذ عنهم ونقل أخبارهم وأفادهم وإنشادا تهم.
وفي اليوم الرابع من ربيع الأول سنة 685 غادر الإسكندرية مبحرا قاصدا طرابلس الغرب فقضى بها بضعة أيام ثم نسافر منها وسارحتي وافي مدينة المهدية العبيدية بالقطر التونسي وبحث فيها أيضا عن مشاهيرهم على عادته في التنقيب عن أهل العلم والأدب، ومنها سار إلى أن وصل مدينة تونس في ذلك العصر قد بلغت على عهد الدولة الحفصية الفتية أعلى مدارج الرقي العلمي، وصارت في مصاف العواصم الإسلامية الكبرى كالقاهرة ودمشق وغرناطة وفاس حتى أن العبدري الذي زارها سنتين من بعد ابن رشيد لم يعترف في رحلته بوجود العلم الصحيح بعد خروجه من المغرب في بلد من بلدان المشرق سوى بمدينة تونس.
وقد بلغ إعجاب ابن رشيد بمدينة تونس وبأهلها وبعلمائه أقصى حد، وبرهن عليه بمقامه بها سنة كاملة تفرغ فيها للاستفادة أكثر ما كان في إمكانه، وحيث قرر المقام بها فارقة صديقه ورفيقه في هذه الرحلة الأديب الكاتب أبو عبد الله بن الحكيم الرندي الذي كان ينتظره في وطنه مستقبل زاهر إذ صار بعد ذلك وزيرا لمحمد الثاني النصري صاحب غرناطة.
أما ابن رشيد فإنه بعد سنة اشتاق إلى وطنه فرجع على طريق البحر وهو يؤثر السفر فيه على الأسفار البرية، وقد رسى به المركب ببونة قاعدة بلاد العناب المسماة اليوم عنابة، ثم أبحر ونزل بمراس أخرى إلى أن وصل مدينة مالطة بالأندلس وإليها كان متوجها المركب الذي ركب فيه، وقصد بعد ذلك رندة لزيارة صديقة ابن الحكيم، وزار بعض مدن الأندلس، ثم أبحر من الجزيرة الخضراء إلى مدينة سبتة «والشرق قد برح والغم قد صرح والديار قد تدانت والأعلام قد تراءت» كما قال آخر رحلته راجعا عن فكرة في عدم الاهتمام بمفارقة الأوطان حيث يقول:
تغرب ولا تحفل بفرقة موطن
تفز بمنى في كل ما جئت من حاج
فلولا اغتراب المسك ما حل مفرقا
ولولا اغتراب الدر ما حل في تاج