فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 5287

نحيي في هذه المناسبة شجاعة الشعب الجزائري وإقدامه، ونجدد له كامل التضامن والتأييد.

ولم يكن اهتمامنا بتوطيد استقلالنا داخلا وخارجا ليحول بيننا وبين الاهتمام بالإصلاحات الداخلية، أو يصرفنا عن التفكير في الأنظمة السياسية التي تكفل التعاون بين الملك والشعب والحكومة على خدمة البلاد والصالح العام، وقد حدد العهد الملكي الذي وجهناه إلى شعبنا المبادئ التي سنسير على ضوئها في هذا الميدان، والمناهج التي سنسلكها لإقامة المؤسسات التمثيلية، ولئن تأخر انتخاب المجالس البلدية والقروية، فلأننا مقدمون على تجربة جديدة نحرص على نجاحها الكامل، نظرا لأهمية الانتخابات البلدية والقروية بالنسبة لما ينبني عليها من مؤسسات، ولما شرعنا في إعدادها وجدنا أمامنا فراغا تاما، فالتشريعات الانتخابية منعدمة، والقوائم الانتخابية غير جاهزة. والدوائر الاتنخابية دون تحديد، فكان من اللازم أن نبدأ بوضع قانون انتخابي شامل، ونجري إحصاء عاما لتحضير القوائم الانتخابية حتى لا يكون فيها تزييف، ونقسم البلاد إلى دوائر انتخابية. وإذا كان التشريع الانتخابي سهلا نسبيا، فقد تبين أن العملين الآخرين من أصعب الأمور، لأن معظم المواطنين غير مسجلين بالحالة المدنية، ولأن بقايا من الروح المحلية كانت تجعل جمع القرى في دائرة واحدة أمرا عسيرا، والمصالح المختصة جادة منذ حين في تذليل تلك العقبات وتيسير تلك الصعاب.

ومن جهة أخرى أردنا أن نحوط هذه الانتخابات بكل الضمانات التي تجعلها صادقة التعبير عن رغبات الناخبين، ولا يتيسر هذا إلا بصدور قانون الحريات العامة التي لا يكون بدونها انتخاب حقيقي.

إننا لا نبني للحاضر فقط، ولا لأبناء الجيل الحالي وحدهم، ولكننا نبني لخير الأجيال المقبلة، ونسعى بذلك لحفظ كيان الدولة وضمان وجودها واستمرارها, ولأن نتريث حتى نخرج النظم التأسيسية متقنة، خير من أن نتعجل فنخرجها مرتجلة، إن الخطر الحقيقي ليس في انعدام النظام التمثيلي، ولكن الخطر في وجود نظام صوري، يكون أداة اضطراب وهدم لا أداة استقرار وبناء.

ويسرنا أن تخبر شعبنا، بوضع طابعنا على قانون الحريات العامة الذي هو أول لبنة في صرح النظام التمثيلي، وأملنا أن يبرهن المواطنون بممارستها على رشدهم، ووعيهم، وشعورهم بالمسؤوليات، وإيثارهم للصالح العام.

إن الحرية سلاح ذو حدين: فإما أحسنت استعماله نفعك، وإما أسأت استعماله فارتد في نحرك وألحق بك وبمن حواليك ضررا كبيرا.

إن حريات المواطنين لا تكون مصونة إلا إذا كانت حرية وطنهم مصونة وفي مأمن من كل خطر، ولا تصان حرية الوطن وكرامته إلا بوجود أداة قوية تحمي حماه، وتذود عن شرفه، وتضمن الأمن لأبنائه، وتقف بالمرصاد لكل من يهدده، وهذه هي الرسالة التي أنطناها بالقوات المسلحة الملكية التي بادرنا بإنشائها فور استقلالنا، وحرصنا على أن تظل رفيعة المعنويات متشبعة بروح النظام والامتثال، ومن دلائل عنايتنا الدائمة بهذه القوات، التي هي سياج الوطن وجنة بنيه: إننا نتولى قيادتها العليا لنكون قريبين منها، ولنوجهها دائما وجهة صالحة. وإن ولي عهدنا الأمير الحسن أصلحه الله، يرأس أركانها العامة، ويصرف نشاطه في تقوية تجهيزها، وإجادة تدريبها، وحياطتها بإطارات وطنية فنية وإدارية، حتى تكون مغربية لحمة وسدى. وقد كونا لها في هذه السنة، بالمدارس الوطنية والأجنبية، (830) من الضباط وضباط الصف، ستون منهم تابعون للسلاح الجوي.

ومن حق هذه القوات، أن ننوه بالكفاية التي نفذت بها المهمات التي وكلناها إليها، كتسلم طرفاية، فقد كانت دائما حاضرة مستعدة. وأن نشيد بالعون المجدي الذي قدمته في الأعمال البنائية والعمرانية كعملية الحرث والتشجير ومكافحة الجراد ومحاربة الأمية بين صفوفها.

وبجانب هذه الجهود المبذولة في الميادين الدبلوماسية والسياسية والعسكرية لحماية استقلال الوطن وصيانة حريات بنيه، بذلنا جهودا أخرى لتحقيق رقي البلاد في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن البديهي أن مثل هذا الرقي لا يتيسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت