فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 5287

إلا في نطاق سياسة ترمي إلى اتساع الاقتصاد، وازدهاره، وتحرره من السيطرة الأجنبية، وهذا ما حدا بنا إلى وضع برامج ترمي إلى تنمية الإنتاج، وتكثير المبادلات، ونشر الصناعات الوطنية، وحمايتها من المنافسات.

فمن أهم محتويات برنامجنا الفلاحي الذي يرمي إلى نشر الرفاهية والرقي والتقدم بالبوادي: عملية الحرث التي استفاد منها في الموسم الأول خمسة وثلاثون ألف فلاح، خبروا أهميتها العظمى، حيث نما إنتاجهم، وازداد دخلهم والدخل الوطني، وارتفع من جراء ذلك مستوى حياتهم ومستوى حياة البلاد، وقد حفزنا النجاح الباهر الذي أحرزنه العملية إلى رفع الاعتمادات المالية المخصصة لشراء الأعتدة اللازمة لها في الموسم الثاني، فصارت مليارين وستمائة مليون فرنك، بدل مليار وخمسمائة مليون خصصت للغرض نفسه في العام الماضي، وهذا ما يمكننا في هذا الموسم من حرث مساحة 350 ألف هكتار، أي ما يفوق ضعف المساحة المحروثة في الموسم السابق، وأملنا أن تقوي هذه العملية عزم الفلاحين على استعمال الأساليب الحديثة في الفلاحة، وتخلق فيهم روح التعاون، فيساعدوا بدورهم على تطوير البادية، ويساهموا مباشرة في حركة التجديد القروي.

ولاكن الفلاحة مهما تجددت أساليبها، وكثرت منتوجاتها وتنوعت، لا تكفي وحدها لتحقيق الرخاء لبلد يتزايد سكانه باستمرار، لذلك كان لزاما علينا أن نلتفت إلى ثرواتنا الأخرى، ونسعى لاستغلالها استغلالا محكما.

وقد أمضت حكومتنا اتفاقات مهمة تتعلق بالبحث عن البترول واستغلاله بإقليم طرفاية، وتشجيعا منا لتوظيف الأموال في القطاع المعدني والصناعي أصدرنا تشريعات تعطي الضمانات اللازمة لرؤوس الأموال، وتصون في نفس الوقت سيادة البلاد ومصالح أهلها، ومن جهة أخرى أنشأنا مكتب الدراسات والمساهمات الصناعية الذي تشرف عليه الدولة وتساهم فيه، وأنطنا به القيام بدرس كل ما من شأنه أن يحقق الازدهار الصناعي المنشود.

وفي الحقل التجاري: سهرت وزارة الاقتصاد الوطني على إيجاد تعادل في ميزان تجارتنا الخارجية، كما سهرت على وضع التصميم الثنائي لسنتي 58 ـ 59 الذي هو تصميم انتقالي وإعدادي بالنسبة للتصميم الخماسي، والغاية الأولى منه: تقوية الاستثمارات في القطاعات المنتجة، والتمهيد للتوجيهات الجديدة التي ستتبع فيما يستقبل من السنين.

أما فيما يخص الميزانية فسياستنا ما زالت تستهدف تسديد نفقاتنا بمواردنا الوطنية، وقد استطعنا أن نحقق هذا التعادل في ميزانية التسيير، في الوقت الذي أصبحت فيه ميزانية الدولة تنفق على الأقاليم الشمالية اثني عشر مليارا، ولا تجبي منها إلا خمسة ملايير، ويجدر بنا أن نشير في هذا الصدد إلى ما قررناه من الاعتماد على مواردنا الوطنية في تسديد ميزانية التجهيز، فبعد سنوات طويلة كنا نعتمد على الخارج في تمويلها، أصبحنا نمول بوسائلنا الخاصة ما يقرب من خمسة وأربعين في المائة من النفقات التي تتطلبها أعمالنا البنائية والتجهيزية، وهذا يدل على ما لنا من عزم قوي على تحرير اقتصادنا من السيطرة الأجنبية.

ولا شك في أن من العوامل الفعالة لخلق اقتصاد متسع مزدهر، القيام بأشغال عامة كبرى، مثل شق الطرق، ومد السكك الحديدية، وبناء المراسي والمطارات، وتشييد السدود للسقي وتوليد الطاقة الكهربائية، وهذا ما تضطلع به وزارتنا للأشغال العمومية التي تضاعف في هذه السنة نشاطها، سيما في الأقاليم الشمالية التي نسعى لجعل مرافقها مسايرة لمثيلاتها الموجودة في الجنوب ـ وتجري الآن أعمال كبرى لبناء شكبة من الطرق ترمي إلى ربط أجزاء هذه الأقاليم بعضها ببعض، ووصل الشمال بالجنوب وصلا محكما.

وقد أولينا عناية كبرى للجهات الأخرى المتخلفة فعملنا على تجهيز قراها وزودناها على الخصوص بالتيار الكهربائي، كبورد، وأجدير، وتيزي وسلي، وتحنوت وتغزيرت، وسيدي اسماعيل، وعين الجمعة، وطاطا، واقا، وتيلوكيت.

وتجدر الإشارة إلى عملية البناء والتعمير ومحاربة مدن القصدير التي تجري وفق تصميم محكم تنفذ حكومتنا أحد شطريه، وينفذ الأفراد بمساعدة الحكومة شطره الثاني، وقد اعتمدت الحكومة فيما يخصها مبلغ ستة ملايير فرنك من ميزانية 1958 وتقوم وزارة البريد بأعمال تجهيزية مماثلة في ميادينها الخاصة، فهي لا تنفك تقوي أجهزتها وتوسعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت