فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد أيد علماء النفس حديثا بما لا يدع مجالا للريبة والحذر، ما كان يذهب إليه فلاسفة الإغريق القدماء ـ منذ أيام سقراط ـ من أن مراتب الشعور لدى الإنسان في التحليل الأخير لها ثلاثة: فكر، وإحساس، ونزع ... فإذا لم ننس أن الأدب هو الآخر ـ في تحليله الأخير ـ إحساس يحركه الفكر، ويحرك بدوره النزوع ـ وإلا لفقد عنصريه الهامين: التعبير والتأثير ـ وإذا تذكرنا أن الأمة ـ أية أمة ـ ليست في الحقيقة سوى مجموعة من الناس، تعيش متساندة متعاونة، تعمل للصالح العام، في تناغم وانسجام، إذا تذكرنا هذه ولم ننس تلك، سلمنا بحقيقة هامة لابد من تقديمها بين يدي هذا الحديث إلا وهي أن مساس أمة ما في أدبها مساسا غير كريم ليس هو في الحقيقة سوى طعنة نجلاء تسدد إلى قلب الأمة لتصيب منها بؤرة الشعور ومركز الوجدان، ولتطوح بعاطفتها الجماعية في مهاوي البوار والهزيمة والخذلان.
ومن عجب أن تعمد الإذاعة الوطنية للأمة ذاتها ـ وعهدنا بالإذاعات الوطنية أن تكون دائما للأمة لا عليها ـ إلى أن تذيع في برامجها شيئا ـ أي شيء ـ من هذا القبيل ... هذا بالنسبة للخارج، فقد حدث، ولا عجب ما دام سيادة مديرها الأستاذ قاسم الزهيري يعتقد في حديثه القيم عن أزمة الأدب في المغرب، المذاع بالعدد الأول من مجال الأديب ـ إن المغرب «بلاد الأعاجيب» . أما كيف حدث هذا فإليكم البيان:
في مساء يوم الاثنين 20 أكتوبر 1958 أذاع السيد محمد التازي حديثا عن اتجاهات الأدب العربي بالعدد الثالث من برنامج «مجال الأديب» تطرق فيه إلى الكلام عن الأدب المغربي المعاصر، منكرا أن يوجد بالمغرب أدب، فضلا عن أن توجد اتجاهات لهذا الأدب متسائلا:
(أين هو الأدب؟ هل منه هذه البحوث التي نمسخ من الكتب مسخا، وتنشر في المغرب على أنها أدب مغربي؟ أمنه هذه المواعظ الدينية ... إلخ .. دون أن ينسى وصف جميع أدباء المغرب بـ «الناشئين» ) .
ترى ما الفائدة التي جناها المغاربة من وراء هذا الحديث .. يسخر أكبر للدعاية في الدولة لينشر على العالم كله اتهام كتابهم بالماسخين ووصف أدبائهم بالناشئين.
أقوال عائمة مائعة ألقاها صاحبها ومضى، دون أن يكلف نفسه عناء الاحتجاج لها والتدليل عليها، ودون أن تتكفل الإذاعة هي الأخرى بمراقبتها، وأعمال النظر في النتائج التي قد تفضي إليها.
ولو أن اتهام السيد التازي ينصب على فرد أو فردين لأعرضنا عنه اليوم كما أعرضنا عنه بالأمس، يوم انتقد أحاديث سجلناها بالإذاعة الوطنية قبل أن يذاع أول حديث منها بأسبوع كامل، وكان نقده ذاتيا صرفا هو التنظيم الداخلي للإذاعة الصق .. ولكن التازي ـ وهو يتهم مجتمعا كاملا ويزري بتراث أمة ـ حقيق بان يرد إلى الصواب، ويسمع الجواب.
ولنا أن نتساءل أولا وقبل كل شيء: هل حظ السيد التازي من الثقافة والأدب يسمح له بالخوض في مثل هذه المواضيع وإصدار حكم نهائي فيها؟
ونسارع فنقول: لا .. وآية ذلك أن مثل هذا الحكم لابد أن يسبقه دراسة منهجية منظمة، ويدعمه تفكير استقرائي منتج، يرصد الظاهرة الأدبية، ويسلط عليها الأضواء الكاشفة .. ومثل هذه الدراسة لم تتح للسيد التازي كما نعلم، لأن موطنها الجامعة، والسيد التازي لم تتح له الدراسة الجامعية بعد. ولا يحمل أي مؤهل من هذا القبيل.
بقي هناك افتراض أخر: هو أن يكون السيد التازي أديبا موهوبا بالطبع، شأنه شأن أمريء ألقيس والنابغة وشعراء العربية الموهوبين، ولكن الأديب المطبوع الذي يغنيه طبعه العبقري عن المعاناة والممارسة أخص خصائص إنتاجها الأدبي: الأصالة، والجدة، والطرافة، والابتكار .. والإسهام بنصيب ما في تنمية التراث الإنساني بالإضافة إليه. لا عن طريق الإدعاء المكشوف والاستغلال الرخيص.
ولا نظن إلا أن السيد التازي بما يذيعه على الناس من قصص وقصائد «مستعارة» في برنامج «قصة الأسبوع» و «صور أدبية» ليس لشيئا ما من هذا القبيل.
فإذا كان ينبغي بقوله «إنه لا يوجد للمغاربة أدب حديث» هذا الأدب الذي يذيعه، فهو على حق، أما إذا كان يغني شيئا آخر فلابد إذن من تفصيل ..
«ففي النظرة الفنية التي نريد أن تقوم عليها الدراسة الأدبية ـ نقلا عن أستاذنا الدكتور شكري فيصل في كتابه (مناهج الدراسة الأدبية) (ص 234) ـ يجب أن ينتقل بالأدب من دائرته الضيقة إلى أوسع