فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأنكم لم تطلعوا على تدبيري ـ في استخلافه ـ من جميع نواحيه، ثم عرض عليهم رجالا من ذرية آدم وسألهم إن صح ما تظنون بآدم وذريته وما تخشون منهم، فقولوا لي من هؤلاء؟ أهؤلاء كلهم مفسدون في الأرض؟ أم فيهم من عسى أن ينشر فيها البر والمعدلة، فاعترف الملائكة بعدم عليهم من الأمر شيئا. ثم أمر الله تعالى آدم ـ وقد كان عمله أسماء ذريته من قبل ـ أن يخبر الملائكة بأسمائهم، فأخبرهم آدم يمن كان سيبعث في ذريته من الأنبياء والصلحاء والمجددين لهدي الإنسان صراط الله السوي. وعندئذ تبين للملائكة أن الخلافة التي يريد الله تعالى أن يجعلها لآدم في الأرض، وإن كانت تصحبها الحرية في الإرادة والعمل، مما يخشى أن يسيء استعماله الإنسان فيفسد في الأرض، إلا أن الله تعالى قد اقتضت حكمته مع ذلك أن ينزل في الأرض كتابه وشريعته ويبعث فيها رسله وأنباؤه، حتى يحددوا من تلك الحرية ويجعلوها تابعة لمرضاة الله، وما أن تبين لهم هذا حتى أدركوا التدبير الإلهي السامي بجميع نواحيه، واطمأنت إليه نفوسهم».
ومهما كان من الوجه في تفسير الضمير في الآيات المذكور آنفا، فمما لاشك فيه أن معرفة الأسماء هي الأمر البارزة الأهم في هذا الحادث العظيم الذي حدث في الغلس قبل فجر التاريخ الإنساني، ويؤخذ منه أن ميزة العلم التي أراد الله تعالى أن يخص بها آدم وذريته دون سائر الخلق جعل مبدأها وأساسها معرفة الأسماء والإعلام، وإلهم الإنسان الأول هذه المعرفة ببديع قدرته
من هذه الخطورة للأسماء في حياة الإنسان وقدم عهده بها جاءت عناية الإنسان بتسمية أولاده وأحفاده، فكان تخير الأسماء للبنين والبنات من واجهات الآباء التي يقدمون بها منذ القديم بكل شوق وعناية، بل كان الأمر عند بعض الملل من الواجبات المقدسة التي لا يقوم بها الآباء الدينيون في الكنائس ضمن تقليد ديني معروف يدعى المعمودية.
والطابع الذي بقى غالبا على أسماء الأفراد الإنسانيين قديما وحديثا هو طابع العقيدة والإيمان، فالأسماء في الغالب أما تأتي بعد أسماء الأنبياء والصلحاء تبركا بشخصياتهم السامية، أو تتركب من جزئين أحدهما يضاف إلى الآخر، وهو اسم اله أو معبود، أو تكون مشتملة على معان طيبة أو صفات مرضية قد جاءت الأديان تنشرها وتحض الناس عليها، وإن أسامي الأنبياء ـ عليهم صلوات الله ـ كإبراهيم وإسماعيل وإسرائيل ـ وهو اسم يعقوب عليه السلام ـ ويوسف وموسى وداود وسليمان ويحيى وعيسى، وتضمن كلها معاني الإيمان والفضيلة والتفاؤل، وأكثرها وضعت بوحي الله تعالى، ففي التوراة أن إبراهيم عليه السلام سماه الله تعالى بنفسه يوم كلمه وقلده رسالته فقال له: «فلا يدعى اسمك بعد أبرام، بل يكون اسمك إبراهيم، لأني أجعلك أبا لجمهور الأمم» وإسماعيل معناه سمع الله، وقد كان الله تعالى سمع دعوة إبراهيم في أن يرزق ولدا، فرزقه إسماعيل، وإسرائيل معناه عبد الله، وكل كلمة تختتم بـ (» وإسماعيل معناه سمع الله، وقد كان الله تعالى سمع دعوة إبراهيم في أن يرزق ولدا، فرزقه إسماعيل، وإسرائيل معناه عبد الله، وكل كلمة تختتم بـ(إيل) تضمن إضافة إلى الله في شكل من الأشكال، كعمانوئيل، وتفسيره الله معنا، وهذا اسم سمي به عيسى عليه السلام قبل أن يدعى يسوع بوحي من الله تعالى، كما يفيد الإنجيل. وأما يحيى عليه السلام فسماه الله تعالى بنفسه كما يصرح به القرآن الكريم: يا زكرياء نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا. فكان يحيى عليه السلام أول من دعي بهذا الاسم.
ولما جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ليكمل الله على يده دين الإسلام، كان الشرك غالبا على عقائد العرب، ظاهرا في أسمائهم، فأبطل النبي الشرك وأبطل معه تلك الأسماء التي تنسب عبودية الإنسان إلى غير الله، كعبد اللات وعبد العزى وعبد يغوث وعبد شمس، واستبدل بها لإتباعه من الأسماء ما يصرح بعبودية المرء لله الواحد الأحد، كعبد الله وعبد الرحمان والاسم الأخير خاصة نال قبولا زائدا بين المسلمين ولاسيما قريش، فروى الجاحظ في بعض رسائله عن الشعبي قال: لو ولد لي مائة ابن لسميتهم كلهم عبد الرحمان للذي رأيت في قريش من أصحاب هذا الاسم.
ولهذا القبول لاسم عبد الرحمان اسما من أسماء الباري تعالي يعرف بين أهل الإسلام خاصة ولا يعرفه من الكفار المشركين إلا الأقل، فكان بذلك علما على اله المسلمين بوجه خاصة، وقد جاء في القرآن: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان، قالوا وما الرحمان؟ انسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا. فذهب أكثر المفسرين إلى أن العرب لم تعرف هذا الاسم، فاستفهموا عن مسماه عندها دعوا إلى عبادته، ولكن عدد غير قليل من المفسرين لم يروا هذا الرأي وقالوا: إن العرب عرفت هذا الاسم للرب تعالى، وإنما كان أذكارهم للرحمان أذكار تهكم وخبث، ومن حججهم في هذا الباب قول الله تعالى عن