فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 5287

الله في جماعة كبيرة من أصحابه مع الركب المغربي على طريق البر، وقد ذكر القادري كل المراحل من فاس إلى مكة، لأكن باختصار لا يخلو مع ذلك من فائدة عن أحوال طريق الحج في أوائل القرن الثاني عشر، وهذه الرحلة لا تزال مخطوطة.

وسافر بعد هذا التاريخ أبو العباس أحمد بن أبي عسرية الفاسي الفهري المتوفي سنة 1137، وألف رحلة قال عنها السلطان أبو الربيع سليمان في كتابه «عناية أولى المجد بذكر آل الفاسي بني الجد، وهي جامعة مفيدة ذكر فيها جماعة ممن لقيهم بالمشرق والمغرب» وتعتبر هذه الرحلة ضائعة اليوم لأنها لم توجد في خزانة من الخزانات المعروفة رغم كوني رأيت أبي الطيب القادري ينقل عنها في كتابه نشر المثاني.

وللعلامة اللغوي شمس الدين بن الطيب الصميلي الشرقي المعروف في المشرق بأبي الطيب الفاسي المتوفى بالمدينة المنورة سنة 1170 رحلتان حجازيتان، ضاعت إحداهما، وبقيت الأولى التي وصف فيها أخبار رحلته من فاس إلى مكة سنة 1139 ويوجد منها أخبار رحلته من فاس على مكة سنة 1139 ويوجد منها خطوط فريد في خزانة جامعة لا يبسك بألمانيا مكتوب بخط مشرقي، وقد اطلعت عليه في الخزانة المذكورة ولخصته. وقد سافر ابن الطيب الشرقي صحبة الركب المغربي ووصف المراحل، وهو يهتم بالإعلام ويحققها ويناقش بعض الرحالة السابقين ـ والجغرافيين، وأسلوبه متين وكل ذلك يجعل من هذه الرحلة أثرا قيما.

أما شخصية صاحبها فهي غنية من التنويه، فقد كان إمام اللغة في وقته، وهو شيخ شارح القاموس الشيخ مرتضى الزبيدي وعمدته في تأليفه، ومن النكث الطريفة المتعلقة بهذه الرحلة أنه كتب على مخطوط لا يبسك: «هذه رحلة السيد أبي عبد الله الشهير بالطيب نور الله ضريحه وفتح علينا ببركاته «فظن بعض المستشرقين أن نور الله اسم المؤلف وقرأه نور الله فنقل ذلك بروكلمان في تاريخه الآداب العربية، وتبعه أطلقوا عليها اسم: الطيب نور الله.

وفي سنة 1134 سافرت السيدة الجليلة خناثة بنت بكار زوج مولانا إسماعيل وأم ولده مولاي عبد الله لقضاء فريضة الحج وأصبحت معها حفيدها سيدي محمد بن عبد الله وهو طفل صغير، وكان في معينها الكاتب أبو محمد عبد القادر المدعو الجلاني والاسحاقي، يوحد الجزء الأول مخطوطا بخزانة جامعة القرويين، والكلام عليه في الرحلات الرسمية.

وقد امتاز هذا القرن الثاني عشر بكثرة ما ألف إثناءه من الرحلات الحجازية وغيرها، ولا يسعنا الوقت للكلام عليها بالتفصيل، وإنما نشير إلى رحلة العلامة الحضيكي، وقد غادر البلاد السوسية سنة 1152 وألف رحلة توجد منها نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط، وفي سنة 1158 سافر إلى الحجاز العالم الصوفي أبو محمد عبد المجيد الزبادي الحسني وألف رحلة توجد في عدة خزانات وتسمى بلوغ المرام بالرحلة إلى بيت الله الحرام.

وفي سنة 1169 وقعت أول رحلة للؤرخ الشهير أبي القاسم الزياني، وقد حج مرارا وذهب سفيرا إلى تركيا، وألف رحلة عريضة تعرض فيها لكل أسفاره ولكثير من أخباره وتوجد منها عدة نسخ مخطوطة وتسمى الترجمانة الكبرى، ومحل الكلام عليها في الرحلات العامة.

وحج في أواخر هذه القرن الثاني رحالة جليل هو العلامة الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري وألف رحلة اعتبرها من أهم ما كتب المغاربة في هذا الموضوع، وتوجد منها نسخة عليها خط يده بالرباط: الناصري بمراكش، ويؤسف كبير الأسف لكونها لم تحظ بالطبع، وهي أولى بذلك من الرحلة الناصرية التي اشرنا إليها سابقا.

وقد خرج ابن عبد السلام الناصري من زاويتهم بتامكروت من بلاد درعة وقطع الصحراء إلى بلاد سجلماسة، ومنها خرج مع ركب الصحراء وسار.

وفي المخيلي ببلاد الأغواط اجتمع الركب السجلماسي مع الركب الفاسي، وهذه الرحلة تحتوي على تفاصيل دقيقة عن كل المراحل والمنازل التي بين تمكروت وتافيلالت، وبين هذه وبلاد الاغواط، ثم طريق الحجاج المشهورة، وهو يتعرض بتفضيل لأقوال الجغرافيين والرحال ويمحصها وينقدها، فينقل مثلا عن مسالك الكبرى وعن الروض المعطار وعن رحلات ابن جبير وابن رشد والعبدري والبلوي الأندلسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت