فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شكلها الواقعي القار. لقد كانت باريس ـ في الواقع ـ لأهداف تمت بكبير صلة إلى المصالح الفرنسية الصرفة ـ أهم مراكز انطلاق هذه الأشكال الجديدة من الإتحاد الاقتصادي الذي تجسم من قبل في معاهدة اتحاد صناعات الصلب والفولاذ (1955) ثم في مشاريع أخرى أوسع مدى كمشروع السوق المشتركة، ومنطقة التبادل الأوروبي الحرن ومشروع توحيد الصناعات الذرية الذي يعرف دوليا باسم «الأوراتوم» ، وهذه المنظمة الأخيرة من أحدث هذه الهيئات عهدا، وهي تهدف إلى تنظيم البحث والإنتاج الذري لاتحاد الأقطار التي تندرج تحت سلطتها. وعلى هذا الأساس فإن مقتضيات المشروع تنص على أن الفنيين الذين ستسند إليهم أدارته صلاحية تسيير وتوجيه جميع جوانب البرنامج الذري للبلاد السنة المنخرطة (فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، بلاد البينيلوكس) .
ويتركز محور المعاهدة ـ فيما يتصل بالمواد ـ في الأورانيوم (1) ذلك الخام الثمين الذي يعتبر لحد الساعة أساسا رئيسيا في الإنتاج الذري. وتنص المعاهدة على أن الوكالة المنبثقة عن الإتحاد هي التي لها حق ابتياع الخامات الاورانيومية وغيرها وتوزيعها على أساس مبدء التعادل في الاستفادة من مصادر الإتحاد (الفصل 52) وكذا الشأن فيما يتصل بالفحم الطبعي الذي يعد هو الآخر من أهم مصادر توليد الطاقة في الصناعات الحديثة.
وعلاوة على ذلك فإن المشروع يشير في الفصل السادس والعشرين بعد المائة إلى إنشاء لجنة ذرية، قوامها خمسة أعضاء من جنسيات مختلفة. كما ينص فصل خمسة أعضاء من جنسيات مختلفة. كما ينص فصل آخر (108) على تكوين مجلس يمثل الدولة الستة، وتكون رسالته القيام بمراقبة عامة على سير الشؤون العمومية للمنظمة المقترحة، لكي يتوفر بذلك وجود جو من الاتساق والتناغم بين الدواليب الجهاز الذي يحرك ديناميتها ويضبط فاعلياتها.
ذلك ـ على وجه العموم ـ التخطيط الأساسي لهيكل المنظمة الذرية الأوروبية ـ كما يبدو في أصوله المقترحة ـ بما تتسم به ـ في جزئياتها وتشعباتها ـ من تعقد ملموس يفسره كثرة عدد المنخرطين وتنوع مشاربهم وتضارب مصالحهم واختلاف وضعياتهم وتباين حظوظهم في الثراء والتقدم.
على أن المنظمة ـ بالتناقض لمدلولها الأسمى ـ لا تنحد مشمولاتها في المواد الإنتاجية الذرية الصرفة، إنها تجاوز ذلك لتعم كل ما له ارتباط بمشكلة الطاقة في مصادرها المختلفة سواء كانت بترولية أو فحمية أو كهربائية، فهي ـ مثلا ـ قد تتدخل في توزيع المواد الزيتية وتصفيتها، كما أنها قد تسهم في توزيع الطاقة الكهربائية، خاصة وإن هذه الطاقة قد تأخذ بالتدريج سبيلا تصبح فيه منابعها ذات طبيعة نووية.
وكان من شأن هذه السعة في الاختصاص التي تفرض للمشروع إن أثار كثيرا من مشاعر الحذر والحيطة عند أصحاب الاحتكارات البترولية الكبرى، حيث بدأ أنه أصحاب الاحتكارات البترولية الكبرى، حيث بدأ أنه من الممكن أن يصبح عاملا في خلق جو من المنافسة والمزاحمة تسيء إلى مصالح هذه الاحتكارات
على أن ما أثاره المشروع من عواطف جدلية في متنوع الأوساط السياسية والاقتصادية الغربية كان أكثر وأبعد مدى، وخاصة في فرنسا حيث عنفت الاعتراضات في أواسط السنة المولية، لا ضد الوضع التركيبي المقترح للهيئة بل أيضا ضد المعطيات الأولى التي ينهض عليها بناؤها. وتنصب أهم مؤاخذات المعارضين الفرنسيين على مبدأ استغلال الخامات في الدول المنخرطة استغلالا مشتركا ومتساويا، ذلك أن تفاوت نسبة الثراء المعدني بين الدول الأعضاء، من شأنه أن يثير كثيرا من أوجه الخلاف في طريقة نسبة الاستفادة من هذا الثراء على أسس عادلة ومتكاملة.
فالأورانيوم مثلا، هذه المادة الثمينة المرموقة تتوفر بكثرة في مكامن الأرضي التي تعود لمشمولات الحكم الفرنسي، ولكنها لا توجد بنفس الكثرة أو تكاد تنعدم لدى الأغلبية الكبرى من الشركاء الآخرين.
أما بلجيكا لدى الأغلبية الكبرى من الشركاء الآخرين. أما بلجيكا التي تمتلك مناجم عدة من هذه المادة في مناطق نفوذها بالكونغو البلجيكي فإنها هي الأخرى ليس لها ما تجدي به أعضاء المعاهدة في هذا المجال،
(1) إن قابلية ذرة الأورانيوم للانشطار هي ما يمكن أن يعلل كل هذا الاعتبار الذي ينعم به في محيط الصناعة الذرية.