فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد ابتاعت منها سابقا أكثر ما تنتجه هذه المناجم. ويعني كل هذا أن فرنسا بعضويتها في الهيئة ستكون في موقف الذي يفيد دون أن يستفيد، وهذا ما يطعن ـ طبقا لما يراه المعارضون ـ في جانب هو من أهم الجوانب التي ينهض عليها مبدأ التشارك.
وهناك من وجوه الاعتراض الأخرى ـ كالذي يتصل مثلا بأقطار ما وراء البحار ـ ما قد كان من شأنه أن يثير لدى الرأي العام في البلاد المعنية أعاصير شديدة من الجدل المتشعب والنقاش الحاد. بل أن بعض المعقبين الفرنسيين لم يتورع عن إقحام (غرافيت) مادغشقر، وبترول صحاري المغرب العربي في مجال التدليل على مدى ما تتوفر عليه فرنسا من مقدرات طاقية هائلة ليس للشركاء الآخرين لها من معادل أو نظير!
ولكن أنصار المشروع ـ وفيهم رئيس الحكومة الاشتراكية الفرنسية السابق السيد مولى ـ لم يدخروا جهدا ـ هم الآخرون ـ إلا استثمروه في الدفاع عن جهة النظر المحبذة، ويرى «الاوراتوميون» إن فرنسا ـ وإن كانت أكثر تفوقا على شركائها في المعاهدة من حيث امتلاك مصادر المستخرجات الأورانيومية، فإنها من جانب آخر أعجز من أن تستطيع استغلالها لصالح نموها الصناعي وانطيائها التجاري العالمي، وذلك بالنظر إلى ما يستوجبه كل ذلك من ضرورة توفر رؤوس الأموال الضخمة والخبرة الفنية الواسعة المدى مما لا تتيسر أسبابه وتتوافر فرصه إلا عن طريق التعاون الدولي المنظم المنهجي. وقد كان من دلائلهم على ذلك: مشروع المعمل الذري لعزل النظائر المشعة ( Lsotopes) تلك المؤسسة المقترحة التي قد بلغ تكاليف إنشائها وتزويدها بالإمكانيات التجهيزية الضرورية لوضعها على قدم العمل نحو الألف مليار من الفونكات، وهذا ما تنوء به طبعا الخزينة الفرنسية التي لا تعدو مقدراتها الإجمالية 5000 مليار من الفرنك.
على أن كل هذه المعركة الجدلية الصاخبة التي خلقتها الدعوة إلى الأوراتوم لم يكن من شأنها ـ حسب ما يمكن استخلاصه من سير الوقائع والأحداث وتطور الماجريات ـ إن تحدد مصير هذا المشروع إلى جهته السلبية العدمية التي كان يترقبها له خصومه السياسيون والاقتصاديون. لقد أثار ذلك من قبل مشروع الجيش الأوربي ومعاهدة الفحم والصلب وغيرهما من المشاريع والتصميمات العسكرية والاقتصادية ذات الصبغة التشاركية الاتحادية، ومع ذلك بعضها على الأقل يبدو وقد اتخذ طريقه إلى التطبيق.
إن مشروع معاهدة الأوراتوم لم يكن في جوهر الأمر إلا امتدادات هذا التيار التعاون ذي الأبعاد السياسية والاقتصادية، ذلك الذي يجتاح تفكير كثير من المسؤولين في بعض أقطار غربي الأطلسي وشمال المتوسط، وتنبثق عنه كثير من صور العلاقات الدولية في هذه المنطقة.
والواقع أنه ـ كغيره من أشكال التشارك والتكافل ـ يمكن أن يكون أساسا لشرح كثير من التيارات المتخفية التي تصطرع في محيط السياسة الغربية فيما يرتبط بفاعلية الإشعاع الاقتصادي الأوروبي للخارج، وعلى الأخص ما يتصل من ذلك بمستقبل التعاطي التجاري مع القوات السياسية وبالتالي الاقتصادية النامية في آفاق آسيا وإفريقيا (تحقيق الاستغناء الجزئي ـ على الأقل ـ عن بعض الاتصالات الاقتصادية الخارجية، كتلك التي تتم عن طريق القناة المؤممة في السويس) هذا بالإضافة إلى هذا بالإضافة إلى أن ما تنعم به الولايات المتحدة الأمريكية من بسطة في الثراء والطاقة ـ عن طريق التوسع الصناعي والتجاري ـ يتلع نفوس كثير من المسيرين الغربيين بالهواجس حول النوايا التوسعية الأمريكية ـ على الأقل في المجال الاقتصادي الصرف ـ وخاصة في «مناطق النفوذ» الغربي بالقارة الإفريقية على الأخص وآسيا أيضا.
وبعد: فإن هذه الاتجاهات التعاونية التي تتحكم في توجيه كثير من التيارات الدولية في منطقة النصف الغربي من أوروبا ـ والتي يعتبر مشروع الأوراتوم أحد مظاهرها الأساسية ـ من شأنها أن تثير في ضميرنا الواعي كثيرا من الفكر المرتبطة بحقائق الوضع الذي نحيا في محيطه كأمة نامية أولا، كجزء من الركب الإفريقي الشمالي ثانيا.