فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 5287

الإيمان بمعنى الحياة يفترض دائما سلما للقيم واختيارا، وأشياء نؤثرها، ونحن نعيش حياتنا، وننشد فيها قيما أخلاقية، ونختار مصيرنا، ونؤثر أشياء عزيزة علينا، على غيرها من الأشياء، ونحن نؤثر السلام ونحبه، للعالم أجمع لا لأفراد معينين.

والسؤال الطبيعي الذي يترتب على هذه المقدمة، هل من الخير، والعدل، والشرف أن نضع في كفتي ميزان العدالة، قيمتين لا تكافؤ بينهما بأيه صفة من الصفات؟.

هل من العدل أن نضع في كفة مصلحة فردين، من أفراد الناس، ونضع في الكفة المقابلة، مصلحة العالم بأسره؟.

هذا هو السؤال أيها السادة: هل بوسعكم أن تؤثروا سلامة فردين، على سلامة المجموع بدعوى الشفقة؟ وما دام هناك اختيار كما قلت فأرى للخروج من هذا المشكل أن يقترع الأعضاء على نص قرار يرمي إلى تأليف لجنة من أكبر الأخصائيين العالميين في الطب، في الأمراض العقلية، والعضوية، والحنجرة بصفة خاصة، لإجراء كشف عام على الخصمين، تحت نظر وسمع جميع الأعضاء، لمعرفة ما إذا كان في استطاعة الخصمين استئناف المباراة إلى تمام زمنها المحدد لها رياضيا، وقانونيا، أم أن قوة الخصمين، بما فيها القوة العقلية، والعضوية، قد تعطلت، ولا خوف من أن يسترداها في المستقبل، ولو بوسائل الطب الحديث.

فإذا جاءت شهادة الأطباء، بعد الكشف الدقيق النزيه ـ أقول النزيه بصفة خاصة، لئلا تلعب الأهواء السياسية الدولية في الموضوع بأنه لا مبرر له نوع من الخوف من إمكان استرداد صحتهما وقوتهما، فعلى الأعضاء أن يصادقوا على الرأي القائل بإنهاء المباراة الآن، واعتبار نتيجة هذه التجربة نصرا للسلام، وفخرا لإخواننا القرود، وعلى رأسهم حكيمهم الوقور.

ثم نرى رجلا هادي البال يطلب الإذن لإلقاء كلمته فيؤذن له، أنه الدكتور محمود فوزي، وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة. ها هو يتحدث الآن:

ـ سأقتصر في تعليقي على فقرة وردت في خطاب زميلي وزير خارجية المغرب حين حدد غاية مهمة اللجنة الطبية، واشترط أن تتوفر لديها روح النزاهة، ولذلك أرى أن يكون اختيار الأطباء من الدول المحايدة التي تتبع سياسة الحياد الإيجابي.

ومع ذلك يبدو أن هناك فكرة أخرى قد تخلصنا مما نحن واقعون فيه من الحيرة، هو أن تشكل هيئة الأطباء الأمريكيون الكشف على الخصم الروسي، ويتولى الأطباء الروس الكشف على الخصم الأمريكي، وبذلك نحقق النزاهة في نتيجة الكشف، لأنه لو تركنا الأطباء الأمريكيين يكشفون عن مواطنهم، لقالوا في شهاداتهم بان قوته العقلية والعضوية قد تطلعت لأجل غير مسمى، وبذلك يتيحون الفرصة لأن ينجو مواطنهم من متابعة المباراة الدامية التي ربما قضت عليه نهائيا لكبر سنه. والأمر كذلك بالنسبة إلى أطباء الروس، فيشهدون بأن مواطنهم بين الموت والحياة.

وبانتهاء حديث الدكتور محمود فوزي، أعطيت الأصوات في صالح اقتراح وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة، وتقدم الأطباء بشاهداتهم الرسمية القانونية، بما يفيد فقدان القدرة لدى الخصمين على المضي في المباراة، وإن حاسة النطق قد تطلعت نهائيا.

وهنا ارتفعت الأيدي بالتصفيق، وخرج الأعضاء وفي مقدمتهم «المستر هامرشولد» ممسكا بيد القرد الحكيم، ليقوده إلى مكتبه الدائم الذي خصصته له هيئة الأمم في مقرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت