فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 5287

ويقول الزمخشري في المفصل: أن يكون إلى معنى المصاحبة راجع إلى معنى الإنهاء. واللام وإلى وحتى يشتركن في معنى الانتهاء كما هو معروف.

ومن أمثلة نيابة (إلى) عن (اللام) لتضمن الفعل معنى الانتهاء قول الله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) أي إذا كان غاية قيامكم ونهايته هو الصلاة فاغسلوا الأيدي منتهين في غسلها إلى المرافق أو معها على حسب التأويلين.

وتقول: (كتابي إلى فلان) محل (لفلان) لأنك تقصد أن غاية الكتاب هي فلان، ومنه قوله تعالى: (فلما رجعوا إلى أبيهم) ، فعدى الفعل (بالي) مكان (اللام) لأن غاية رجوعهم لأبيهم. ومنه (أنا الله وإليه راجعون) ومنه (إلا إلى الله تصير الأمور) .

وقوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب) حلت فيهما (إلى) محل (اللام) لأن نهاية الصيرورة والصعود إلى الله.

ويقولون (الذود إلى الذود إبل) أي مضافة إلى الإبل.

ويقولون (أحمد إليك الله) أي أنهى إليك حمد الله، فسبكوا أمن فعل (أحمد) مصدرا بدون سابك، كما فعلوا في سبك الفعل بعد همزة التسوية نحو (سواء عليهم أنذرتهم) .

هذا ويمكن تأويل استعمالنا أيضا بالانتساب، فيكون المعنى ودمت منتسبا إلى البلاد، أي؛ وأنت موطن الفخر منها. وذلك ما اختاره الرضى في شرح قول الشاعر:

وإن يتلق الحي الجميع تلاقني

إلى ذروة البيت الكريم المصمد

يعني: إذا اجتمع الحي للمفاخرة تجدني معهم احتل ذروة المجد، والمراد بالبيت الأشراف، والمصمد: الذي يصمد إليه في الحاجات.

د ـ ويقول الأستاذ الناقد: (وربما تساهل في التعبير فقال: «وكان البدر وسطاها انتسابا» وكان من الممكن أن يقول: وكان البدر أوسطها) .

حقيقة حينما وصلت لهذه الجملة من كلام النافد، اختلطت علي المفهومات، فلم أعد أدري ما يريده الأستاذ. إننا أمام صورة لمجموعة من الجواهر المنضدة ولعرائس كعاب تحلى جيدها عقود منظمة من النجوم، يتيمتها الوسطى هي البدر، فلو قلنا (وكان البدر أوسطها) لتخيلنا عن مشهد العقد وصورة اليتيمة.

وما رأي الناقد لو قلنا: إن البعث التعليمية في المغرب عقد وسطاه الأستاذ فريد، فهل سيفرض علينا أن يقول (أوسطه) ولو أنه يمتاز عن البدر يكونه مذكرا حقيقيا؟.

صدق الله العظيم: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) .

هـ ـ وأما داهية الدواهي فهي قول الناقد: (ويقول القدر المهاب، وما نعرفه هو(المهوب) أو (المهيب) ولا يمكن أن يريد الشاعر بالكلمة اسم المكان)

وهنا ابتعد الأستاذ عن كل القواعد، واكتفى بمعجمية مقتصرة على ما عند الفيروز بادي في القاموس، وأجدني مضطرا لأن أذكر قرائي بالقاعدة أولا قبل إن أوضح ما إليه قصدت في شعري.

قال الزمخشري في المفصل (القول في الواو والياء عينين لا تخلوان من أن تعلا أو تحذفا أو تسلما، فالاعلال: قال وخاف وباع وهاب وناب، ورجل ما ولاع ونحوهما، مما تحركنا وانفتح ما قبلهما، وفيما هو من هذه الأفعال من مضارعاتها وأسماء فاعليها ومفعوليها، وما كان منها على مفعل ومفعلة ومفعلة كمعاد ومقالة ومسير ومعشية ومشورة، وما كان نحو أقام واستقام من ذوات الزوائد التي لم يكن ما قبل حروف العلة فيها ألفا أو واوا أو ياء نحو قاول وتقالوا وزايل وتزايلوا وعوذ وتعوذ وزين وتزين وما هو منها ... ؛ أعلت هذه الأشياء وإن لم تقم فيها علة الإعلال إتباعا لما قامت العلة فيه لكونها منها وضربها بعرق فيها) هـ.

قال شارحه ابن يعيش بعد كلام: فهذه الأفعال كلها معتلة تقلب الواو والياء فيها ألفين، وذلك لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذلك ما كان من الأسماء من نحو باب ودار إلخ إلى أن قال: وكذلك الأسماء المأخودة نت الأفعال وكانت على مثال الفعل، وزيادتها ليست من زيادة الفعل، كالمصادر التي تجري على أفعالها، وأسماء لأزمنة الفعل أو لمكانه إذا بنيت مفعلا من القول والبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت