فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأردت به مذهب الفعل، فإنك تقول مقالا ومباعا، لأنه في وزن اقال وأباع، والميم في أوله كالهمزة في أول الفعل ولم تخف التباسا بالفعل لأن الميم ليست من زوائد الأفعال. هـ
قال ابن منظور في لسان العرب: قال ثعلب. الهيبان الذي يهاب فإذا كان كذلك يكون الهيبان في معنى المفعول، وكذلك الهيوب قد يكون الهائب وقد يكون المهوب. قال في الصحاح: رجل مهيب أب يهابه الناس، وكذلك رجل مهوب، ومكان مهوب، بني على قولهم هوب الرجل لما نقل من الياء إلى الواو فيما لم يسم فاعله أنشد الكسائي لحميد بن ثور ..
ويأوي إلى وزغب مساكين دونهم
فلا لا تخطاه الرفاق مهوب
قال ابن برى صواب إنشاده بالتاء وتأوي، لأنه يصف قطاه هـ.
قال ابن يعيش وأما (مهوب) من قول حميد: وتأوي ... إلخ، فإنه على لغة من يقول في ما لم يسم فاعله: قول القول وبوع المتاع، فكأنه قال هوب زيد فهو مهوب، وقيل في لغة بني، تميم مبيوع وثوب مخيوط ومزبوت هـ.
وكتب عليه المحشون الأزهريون ما يأتي:
ومحل الاستشهاد في البيت قوله مهوب، وتقول رجل مهوب ومكان مهوب، ورجل مهاب ومكان مهاب أي مهول يهاب فيه، وتقول كذلك رجل مهيب كمقيل، فأما المهيب فوارد على المقياس كمريع، وأما المهاب فقد ورد منه قول أمية أبي عائد الهزلي:
إلا يا لقوم لطيف الخيال
أرق من نازح ذي دلال
إجاز إلينا على بعده
مهاوي خرق مهاب مهال
قال ابن بري: «مهاب أي موضع هيبة، ومهال أي موضع هول، والمهاوي جمع مهوي لما بين الجبليين.
وإذن:
1 ـ فالمهاب اسم مفعول كالمبيع والمقيل وليس اسما للمكان.
2 ـ يوصف به الشخص كما يوصف به المكان.
3 ـ وصف الشخص والمكان بالمهيب هو القياس، وسمع مهوب في قول حميد، وحمل على لغة من يقول في ما لم يسمه فاعله: قول، كما سمع (مهاب) فيهما في قول ذلك الهزلي.
ويستنتج من هذا أن الناقد أخطأ أولا في جعله (المهوب كالمهيب) سواء بسواء، وثانيا لأنه قال: إن المهاب لا يكون اسم مفعول، وثالثا لأنه اعتبره اسم مكان، ورابعا لأنه اعتبره خاصا بالمكان، والسبب في ذلك كله هو المعجمية.
ولنعد الآن إلى قولنا: القدر المهاب، على فرض أننا قصدنا المهاب من الهيبة بمعنى الخوف، فإنه لا غبار على وصف شيء بالمهاب اقتداء بالهزلي، لأننا نعتمد دائما رأي الكوفيين في أن ما ثبت في كلام العرب مما يخالف القواعد التي فرضها البصريون يقاس عليه.
وإذا فرضنا أنه خاص بالمكان، فإنه لا يخرج عن كونه خالف القاعدة كما عملت، لأن حجته هو كلام صاحبنا الهزلي.
وهذا مع مشايعتنا للأستاذ الناقد في كونه قرأ (المهاب) يفتح الميم، وإلا فيمكن أن تقرأ بضم الميم على أنها اسم مأخوذ من الفعل وهي على مثاله وزيادتها ليست زيادة الفعل، طبقا لما سبق عن ابن يعيش، فيكون مهابا أي وضعت عنده الهيبة، أي هو مصدرها وموضعها، وهذا كما تقول: فلان مناط الآمال وموضع الخوف ولرجاء من الرجال.
ثم هذا كله مشايعة للأستاذ الناقد في كوني قصدت الهيبة، وما كان لي أن أفعل، لأني لست من الذين يحافظون على النظرة الوثينة اليونانية للقدر، فليست أرى أن القدر الآلاهي أعمى أصم كالمشترى يخيف ويرعب، وإنما أنا أومن بالقدر خيره وشره حلوه ومره، واعتبر أن كل ما هو مقدور خير بركة، فالقدر عندي محط الأمل ومناط الإهابة، لأنه أثر صفة الله القادر لما يشاء (أنا كل شيء خلقناه بقدر) (وما ننزله إلا بقدر معلوم) (قد جعل الله لكل شيء قدرا) (إن ربي لطيف لما يشاء) .
فقصدي إذن (المهاب) بضم الميم، من (أهاب به) و (أهابه) إذا دعاه وترجاه، فالقدر عندي مدعو مرجو، ودليل تعدى فعل (أهاب) من غير باء، حديث ابن الزبير في بناء الكعبة (وأهاب الناس إلى بطحه) أي دعاهم إلى تسويته، ومنه طرفه بن العبد:
تريع إلى صوت المهيب وتتقى
بذي خصل روعات أكلف ملبد