فهرس الكتاب

الصفحة 11806 من 21562

نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ قالَ: ومنْه قَوْلُ النّابِغَةِ:

(فهابَ ضُمْرَانُ منْهُ حَيْثُ يُوزِعُه ... طَعْنَ المُعَارِكِ عِنْدَ المُحْجَرِ النَّجُدِ)

أَي: يُغْرِيهِ، وفاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ على صاحِبه.

وَفِي الحَدِيث: أنَّه كانَ مُوزَعًا بالسِّواكِ، أَي: مُولَعًا بهِ، وَقد {أُوزِعَ بالشَّيْءِ: إِذا اعْتادَهُ وأكْثَرَ مِنْهُ، وأُلْهِمَ، والاسْمُ والمَصْدَرُ جَمِيعًا} الوَزُوعُ، بالفَتْحِ كَمَا فِي الصِّحاحِ وذكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، وكذلكَ الوَلُوعُ، وَقد أُولِعَ بهِ وَلُوعًا، وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إنَّهُ لَوَلوعٌ وَزُوعٌ، قالَ: وهُوَ منَ الإتْبَاعِ، وَفِي العُبابِ: وهُمَا منَ المَصَادِرِ الّتِي جاءَتْ بفَتْحِ أوائِلِها، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:)

(بَلِ إنَّكَ والتَّشَوُّقَ بَعْدَ شَيْبٍ ... أجَهْلًا كانَ ذلكَ أمْ وزُوعَا)

قَالَ: ولَيْسَ ضَمُّ الواوِ منْ كَلامِهِمْ.

قلتُ: وقدْ تقَدَّمَ مِرارًا أنَّ فَعُولًا بالفَتْحِ فِي المَصَادِرِ قَلِيلٌ جدا، وذكَرْتُ نَظَائِرَها فِي الهَمْزَةِ، على مَا قالَهُ سِيَبَوَيْهِ، وَمَا زَادُوهُ علَيْهِ ولمْ يَذْكُرُوا هَذَا، فتأمَّلْهُ.

{والوَزَعَةُ، مُحَرَّكَةً: جَمْعُ} وازِع، وهُمُ الوُلاَةُ المانِعُونَ منْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى، وَمِنْه حديثُ الحَسَنِ: لَا بُدَّ للنّاسِ منْ {وَزَعَةٍ، أَي: أعْوَانٌ يَكُفُّونَهُمْ، عَن التَّعَدِّي والشَّرِّ والفَسَادِ، وَفِي رِوَايَة: وازِعٍ أَي منْ سُلْطَانٍ يَكُفُّهُمْ ويَزَعُ بَعْضَهُمْ عنْ بَعْضٍ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وأصْحَابَه، وَفِي حديثِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ وقدْ شُكِيَ إلَيْهِ بَعْضُ عُمّالِهِ، يَعْنِي المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فقالَ: أَنا أُقِيدُ منْ} وَزَعَةِ اللهِ أرادَ أَأُقِيدُ منَ الّذِينَ يكُفُّونَ النّاسَ عنِ الأقْدامِ على الشَّرِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت