مَا نَصُّهُ: فأَمّا {أَباءَةٌ فذَهَبَ أَبو بكر مُحمَّدُ بنُ السَّرِيِّ، فِيمَا حدَّثني بِهِ أَبو عَلِيَ عَنهُ، إِلى أَنها مِن ذَواتِ الباءِ، من أَبَيْتُ، فأَصْلُها عندَه أَبَايَةٌ، ثمَّ عُمِلَ فِيهَا مَا عُمِل فِي عَبَايَةٍ وصَلاَية وعَظايَةٍ، حَتَّى صِرْنَ عَباءَةً وصَلاءَةً وعَظاءَةً، فِي قَوْلِ من هَمَز، ومَن لم يَهْمِز أَخرجهُنَّ على أُصولِهِنّ، وَهُوَ القياسُ القَوِيُّ، وإِنما حَمَل أَبا بكرٍ على هَذَا الاعتقادِ فِي أَباءَةٍ أَنَّها مِن أَبَيْتُ، وَذَلِكَ أَن} الأَبَاءَةَ هِيَ الأَجَمَةُ، وَهِي القَصَبَةُ، والجمْعُ بَينهَا وَبَين أَبَيْتُ أَنَّ الأَجمَةَ مُمتنِعةٌ، بِمَا يَنْبُتُ فِيهَا مِن القَصَبِ وغيرِهِ، من السُّلوكِ والتَّطَرُّقِ، وخالفَتْ بذلك حُكْمَ البَرَاحِ والبَرَازِ، وَهُوَ النَّقِيُّ من الأَرضِ، فكأَنَّها أَبَتْ وامتنَعَتْ عَلَى سالِكِها، فمِن هُنَا حَمَلَها أَبو بكرٍ على أَبَيْتُ، وسيأْتي المَزِيدُ لذَلِك فِي أَشَى.
( وأَبَأْتُه بِسَهْمٍ: رَمَيْتُه بِهِ) ، فالهمزةُ فِيهِ أَصلِيَّة، بخلافِ أَثأْتُه، كَمَا سيأْتي.
أَتَبِيتُ لَيْلَكَ يَا ابْنَ أَتْأَةَ نَائِمًا
وَبَنُو أُمَامَةَ عنْكَ غَيْرُ نِيامِ
وَتَرَى القِتَالَ مَعَ الكِرَامِ مُحَرَّمًا
وَتَرَى الزِّنَاءَ عَلَيْكَ غَيْرَ حَرَامِ
(وَ) أَتْأَةُ: (جَبَلٌ) .