فهرس الكتاب

الصفحة 12102 من 21562

الْمَرْوَةِ، وكانَا لقُرَيْشٍ وَكَانَ يُذْبَحُ عليْهِمَا تُجَاهَ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي الصِّحاح أَوهُمَا رَجُلان مِن جُرْهُمَ: إِسَافُ بنُ عَمْروٍ، ونَائِلُةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَجَرَا فِي الْكَعْبَةِ وقِيل: أَحْدَثَا فِيهَا فمُسِخَا حَجَرَيْنِ، فعَبَدَتْهُمَا قُرَيْشٌ هَكَذَا زَعَمَ بَعْضُهُم، كَمَا فِي الصِّحاح. قلتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْن إِسْحَاق، قَالَ: وَقيل: هما إِسافُ بنُ يَعْلَى، ونَائِلَةُ)

بنتُ ذِئْبٍ، وَقيل: بنتُ زقيل، وإِنَّهُمَا زَنَيَا فِي الكَعبةِ، فمُسِخَا، فنَصِبَا عِنْد الكعبةِ، فأَمَرَ عمرُو بن لُحَيٍّ بعِبَادَتِهما، ثمَّ حَوَّلَهُمَا قُصَيٌّ، فجَعَلَ أَحدَهما بلِصْقِ الْبَيْتِ، والآخَرَ بِزَمْزَم، وكانَت الجاهِلِيَّةُ تَتَمَسَّحُ بهما.

وأَمَّا كَوْنُهما مِن جُرْهُمَ، فَقَالَ أَبو الْمُنْذر هِشَامُ بن مُحَمَّد: حَدَّثنِي أَبِي عَن أَبي صالحٍ عَن ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عَنْهُم، أَنَّ! إِسافًا: رجُلٌ مِن جُرْهُمَ، يُقَال: إِسَافُ بنُ يَعْلَى، ونَائِلَةُ بنت زَيْدٍ، مِن جُرْهُم، وكانَ يَتَعَشَّقُهَا مِن أَرْضِ اليَمَنِ، فَأَقْبَلاَ حَاجَّيْنِ، فدَخَلاَ الكَعْبَةَ، فَوَجَدَا غَفْلَةً مِن الناسِ، وخَلْوَةً مِن الَبَيْتِ، فَفَجَرَا، فمُسِخَا، فأَصْبَحُوا فَوَجَدُوهما مَمْسُوخَيْنِ، فأَخْرَجُوهُمَا فوَضَعُوهُمَا مَوْضِعَهُمَا، فعَبَدَتهْمُا خُزَاعَةُ وقُرَيْشٌ، ومَن حَجَّ البَيْتَ بَعْدُ مِن العربِ.

قَالَ هِشَام: إِنَّمَا وُضِعا عندَ الكَعْبَةِ لِيَتَّعِظَ بهما النَّاسُ، فلمَّا طالَ مُكْثُهُمَا، وعُبِدَتِ الأَصْنَامُ، عُبِدَا مَعَهَا، وَكَانَ أَحَدُهُما بلِصْقِ الكَعْبَةِ، وَلَهُمَا يَقولُ أَبو طالبٍ وهُوَ يَحْلِفُ بِهِمَا حِينَ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ، عَلَى بني حاشِمٍ:

(أَحْضَرْتُ عندَ البَيْتِ رَهْطِي ومَعْشَرِي ... وأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالْوَصَائِلِ)

(وحَيْثُ يُنِيخُ الأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ ... بِمُفْضَى السُّيُولِ مِن إِسَافٍ ونَائِلِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت