فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 21562

والشَّعُوبُ كِلْتَاهُمَا المَنِيَّة لأَنَّه تُفَرِّقُ. أَما قَوْلُهم فِيهَا شَعُوبُ، بِغَيْر لَام، والشَّعُوبُ، بِاللَّامِ، فقد يُمْكِن أَن يَكُونَ فِي الأَصْل صِفَةً لأَنَّه من أَمْثِلَة الصَّفَاتِ بِمَنْزِلَة قَتُول وضَرُوب، وإِذَا كَانَ كَذَلِك فَالَّلام فِيه بمَنْزِلَتها فِي العَبَّاسِ والْحَسَن والحَارِث. ويُؤَكِّد هَذَا عِنْدَك أَنَّهم قَالُوا فِي اشْتِقَاقِها إنَّمَا سُمِّيت شَعُوب لأَنَّها تَشْعَبُ أَي تُفَرِّقُ وَهَذَا المَعْنَى يُؤَكِّد الوَصْفِيَّة فِيها، وهَذَا أَقْوَى من أَن تُجْعَلَ الَّلامُ زَائِدَةً. وَمن قَالَ شَعُوبُ، بِلَا لَامٍ، خَلَصَتْ عِنْدَه اسْمًا صَرِيحًا، وأَعْرَاهَا فِي اللَّفْظِ من مَذْهَبِ الصَّفَة، فلِذَلِكَ لم يُلْزِمْهَا الَّلام كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ: عَبَّاس وحَارِث إلَّا أَنَّ رَوَائِح الصَّفَةِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وإِنْ لم تَكُنْ فِيهِ لَامٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا زَيْد حَكَى أَنهم يُسَمونَ الخُبْزَ جَابِرَ بْنَ حَبَّةَ؛ وإِنَّما سَمَّوْه بِذَلِك لأَنه يَجْبُر الجَائِع، فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصَّفَة فِيه وإِنْ لَمْ تَدْخُلْه الَّلامُ. ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهم: وَاسِطٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمَّوْهُ واسِطًا؛ لأَنَّه وَسَطَ بَيْنَ العِرَاقِ والبَصْرَةِ، فمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ وإِن لمْ يَكُن فِي لَفْظِه لَامٌ، انْتَهَى.

ويُقَالُ: أَقَصَّتُه شَعُوبُ إِقْصَاصًا إِذَ أَشْرَف على المَنِيَّة ثمَّ نَجَا. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: (فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّه حَتَّى أَزَرْتُه شَعُوبَ) أَي المَنِيَّة. وأَزَرْتُه مِنَ الزِّيَارَة. وقَال نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الأَسَدِيُّ:

ذَهَبَتْ شَعُوبُ بأَهْلِهِ وبِمَالِه

إِن المَنَايا للِرِّجَالِ شَعُوبُ

(و) شَعُوبُ: (ع باليَمَن) . وَفِي التكملة قَصْرٌ باليَمَن.

(وشَعَبَ كمنَعَ: ظَهَرَ) ، ومِنْه سُمِيّ الشّهْرُ كَمَا سَيَأْتِي.

(و) شَعَبَ (البَعِيرُ) : يَشْعَب شَعْبًا (اهْتَضَم الشجرَ مِنْ أَعْلَاهُ) . قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ النَّضْر بنُ شُمَيْل: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا حِجَازِيًّا بَاعَ بَعِيرًا لَهُ يَقُولُ: أَبِيعُك هُوَ يَشْبَعُ عَرْضًا وشَعْبًا. العَرْضُ: أَن يَتَنَاوَلَ الشَّجَر مِنْ أَعْرَاضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت