فهرس الكتاب

الصفحة 12468 من 21562

زَرَّفَ فِي الْكَلاَمِ، إِذا زَادَ سُمِّيَتْ بِهِ لِطُولِ عُنُقِهَا زِيَادَةً علَى الْمُعْتَادِ، قَالَ شيخُنَا: قد اخْتَلَطَ النَّسْلُ فِي الزَّرَافَةِ بيْن الإبِلِ الحُوشِيَّةِ، والبَقَرِ الوَحْشِيَّةِ، والنَّعَامِ، وإِنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِن هذِه الأَجْنَاسِ الثلاثةِ، كَمَا قَالَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وغيرُه: وتَعَقَّبَ الجاحظُ ذَلِك فِي كتابِ الحَيَوَانِ لَهُ، وأَنْكَره، وبَيَّنَ أَغْلاطَهُم، وفيهَا كلامٌ فِي حياةِ الحَيَوان، ومُخْتَصَراتِه، ويُضَمُّ أَوَّلَهَا، عَن ابْن دُرَيْدٍ، ونَصُّه: الزُّرَافَةُ، بضَمِّ الزَّايِ: دَابَةٌ، وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، أَم لَا، قَالَ: وأَكْثرُ ظَنِّي أَنها عَرَبِيَّةٌ، لأَنَّ أَهلَ اليَمَنِ يَعْرِفُونَها مِن نَاحِيَةِ الحَبَشَةِ، وقَوْلُه: فِي اللُّغَتَيْنِ، قَالَ شيخُنَا: قلتُ: لعلَّه أَرادَ التَّشْدِيدَ والتَّخْفِيفَ، إِذْ لم يتقدَّمْ لَهُ غيرُهما، لكنْ كلامُ الجَوْهَرِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّشْدِيدَ إِنَّمَا هُوَ فِي الزَّرَافَةِ، بِمَعْنى الجَمْع، لافِي الزَّرَافَةِ الَّتِي هِيَ الحَيَوَانُ المَعْرُوفُ، فلْيُحَرَّرْ. قلتُ: مَا ذكَره فِي بَيَان اللَّغَتَيْنِ فصحيحٌ، صَرَّحَ بِهِ الصَّاغَانِيُّ، ونَصُّه فِي العُبَابِ: هِيَ الزَّرَافَةُ، والزُّرَافَةُ، بالفَتْحِ، والضَّمِّ، والفاءُ تُشَدَّدُ وتُخَفَّفُ فِي الوَجْهَيْنِ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَانِ، وَزَاد: والفتْحُ والتَّخْفِيفُ أَفْصَحُهما، وَبِه تَعْلَمُ أَنَّ اقْتِصَارَ الجَوْهَرِيِّ علَى تَخْفِيفِ الفاءِ فِي الحَيَوَانِ إِشَارَةٌ إِلى بَيَانِ الأَفْصَحِيَّةِ، وَبِه يظْهَرُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ شيخُنَا، ثمَّ إِنَّ صَرِيحَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ أَنَّ الفَتْحَ والضَّمِّ فِي الحَيَوَانِ سَوَاءٌ، واقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ علَى الضَّمِّ، وصَرِيحُ كلامِ المُصَنِّفِ أَنَّ الفَتْحَ أَفْصَحُ مِن الضَّمِّ، وَهُوَ مُقْتَضَى كلامِ الأَزْهَرِيِّ أَيضًا، وجَعَلَ عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيٍّ الصِّقِلِّيُّ فِي كتابِه، الَّذِي سَمَّاه تَثْقِيفَ اللِّسَان الضَّمِّ مِن لَحْنِ العَوَامِّ، ونَقَلَ الشيخُ ابنُ هِشَامٍ، فِي شَرْحِ الشُّذورِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت