فهرس الكتاب

الصفحة 12546 من 21562

يَرْجِعُ كُلُّ سِلَفِيٍّ، هَكَذَا ضَبَطَه بكَسْرٍ ففَتْحٍ.)

قلتُ: ويُؤَيِّد ذَلِك أَيضًا مَا قرأْتُه بخَطِّ يوسفَ بنِ شَاهِين، سِبْطِ الحافظِ، علَى هامشِ كتابِ التَّبْصِيرِ لجَدِّه، مَا نَصُّه: ورأَيتُ فِي تَعْلِيقٍ كبيرٍ بخَطِّ السِّلَفِيِّ، مَا نَصُّهُ: بَنو سِلَفَةَ، سَلَفِي، أَي عَمِّي، وجَدُّ أَبي محمدِ بنِ إِبْرَاهِيم، وعَمُّ أَبي الفَضلِ، وهم بَنُو سِلَفَةَ بنِ دَاودَ بنِ مُصَرِّفٍ، فتَأَمَّلْ ذَلِك.

وأَمَّا مَا فِي فِهْرِسْتِ أبي محمدٍ عبدِ اللهِ بنِ حَوْطِ اللهِ أَنَّه مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِن قُرَى أصْبَهَان، اسْمُهَا سِلَفَة، فغَلَطٌ، والصَّوابُ مَا ذكَرْنا.

وَكَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: فلُقِّبَ بالفَارِسِيَّةِ شِلَفه، بكَسْرِ الشِّينِ المُعْجَمَةِ وفَتْحِ الْلامِ، ثمَّ عُرِّبَ، فإنَّه خَطَأٌ، والصَّوابُ لُقِّبَ بالفَارِسيَّةِ سَهْ لَبَهْ، هَكَذَا قَالُوه، وعنْدِي فِي تَعْرِيبِ الباءِ المُوَحَّدَةِ فَاءً تَوَقُّفٌ، فإنَّهُمْ لَا يحْتَاجُون إِلَى التَّعْرِيبِ إلاَّ إِذا كَانَ الحَرْفُ ثَقِيلًا علَى لِسَانِهِم، غيرَ وارِدٍ علَى مَخَارِجِ حُرُوفِهم، ولَبْ بِمَعْنى الشَّفْةِ بِالفَارِسِيَّةِ بالباءِ المُوَحَّدةِ اتِّفَاقًا، فَهِيَ لَا تُعَرَّبُ، بل تَبْقَى علَى حَالِها، ومِثْلُ ذَلِك بَاذِق، فإنَّه لمَّا كَانَت الباءُ عَربِيَّةً أبْقَوْها علَى حَالِهَا.

ثمَّ إِن فِي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرًا مِن وُجُوهٍ: أَولا: فإنَّ سِيَاقَهُ يقْتَضِي أَن يكونَ جَدُّ جَدِّهِ سِلْفَةَ، بالكَسْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ كعِنَبَةٍ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ.

وَثَانِيا: قَوْلُه: جَدُّ جَدِّهِ، يدُلَّ على أَنَّه اسْمٌ لَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ لَقَبٌ لَهُ، واسْمُه إِبْرَاهِيم، كَمَا يدُلُّ لَهُ كلامُه فِيمَا بَعْدُ. وثالثا: فإِنَّ إقْتِصَارَهُ علَى جَدِّ جَدِّ أبي طاهرٍ مِمَّا يُوهِمُ أَنه فَرْدٌ، وَهُوَ أَيْضا مُقْتَنَضى كلامِ الذَّهَبِيِّ، وغيرِه، قَالَ الحافِظُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت