فهرس الكتاب

الصفحة 13717 من 21562

والتّطْبيقُ فِي الصّلاةِ: جعْلُ اليَدَيْن بينَ الفَخِذَين فِي الرّكُوع وَكَذَلِكَ فِي التّشهُّد، كَمَا رَواه المُنْذِريّ عَن الحَرْبيّ، وَكَانَ ذَلِك فِي أوّل الأمرِ، ثمَّ نُهُوا عَن ذلِك، وأُمِروا بإلقام الكَفّينِ رأسَ الرّكبَتَيْن. وَكَانَ ابنُ مَسعودٍ مُستَمِرًا على التّطْبيقِ، لِأَنَّهُ لم يكُنْ علِمَ الأمرَ الآخَر. والتّطْبيقُ: إصابةُ السّيْفِ المَفْصِل حَتَّى يَبينَ العُضوُ. قَالَ الفَرَزْدَقُ يمْدَحُ الحجّاجَ ويشبِّهُه بالسّيف:

(وَمَا هُو إلاّ كالحُسامِ مجَرّدًا ... يُصَمِّمُ أَحْيَانًا وحِينًا يُطبِّقُ)

والتّصْميم: أَن يمضيَ فِي العَظْم. ويُقال: طبّق السّيفُ: إِذا وقعَ بينَ عظْمَين. والتّطبيقُ: تقريب الفَرَس فِي العَدْو. وَقَالَ الأصْمَعيّ: هُوَ أَن يَثِبَ البَعيرُ فتقَعَ قوائِمُه بالأرضِ مَعًا، وَمِنْه قولُ الرّاعي يَصِف نَاقَة نَجيبةً:

(حتّى إِذا مَا اسْتَوى طبّقَتْ ... كَمَا طبّقَ المِسْحَلُ الأغْبَرُ)

يقولُ: لمّا اسْتَوى الرّاكبُ عَلَيْهَا طبّقَتْ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأحْسَنَ الرّاعي فِي قَوْله:

(وهِيَّ إِذا قامَ فِي غَرزِها ... كمِثْلِ السّفينةِ أَو أوْقَر)

لأنّ هَذَا من صِفَةِ النّجائب، ثمَّ أساءَ فِي قولِه: طبّقَت لأنّ النّجيبةَ يُستَحَبُّ لَهَا أَن تُقدِّمَ يَدًا ثمَّ تُقدّم الْأُخْرَى، فَإِذا طبّقَت لم تُحْمَد. قَالَ: وَهُوَ مثلُ قَوْله: حتّى إِذا مَا اسْتَوى فِي غرزِها تثِبُ والتّطْبيقُ: تَعْميم الغَيْمِ بمطَرِه الأرضَ، وَقد طبّق، وَهَذَا قد تقدّم آنِفا، فَهُوَ تكْرَار، وَمِنْه: سَحابةٌ مطَبِّقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت