فهرس الكتاب

الصفحة 14190 من 21562

قَالَ الأزْهَرِيُّ: {- ألِكني:} أَلِكْ لَي، وَقَالَ ابنُ الأَنْبارِي: أَلِكْني إِليه، أَي: كُنْ رَسُولِي إِليه، وقالَ غيرُه: أَصْلُ أَلِكْني:! - أألِكْنِي، أُخِّرت الهمزةُ بعدَ اللاّمِ وخُفِّفَت بنقْل حَرَكَتِها على مَا قبلَها وحَذْفِها، يُقَال: أَلِكْنِي إلَيها برسالةٍ، وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا اللّفْظ أنْ يكون مَعْنَاهُ أَرْسِلْني إِليها برِسالَةٍ إِلاّ أَنه جاءَ على القَلْب إِذ الْمَعْنى: كُنْ رَسُولي إِليها بِهَذِهِ الرِّسالةِ، فَهَذَا على حدِّ قولِهم: وَلَا تَهَيَّبني المَوْماةُ أَرْكَبُها أَي وَلَا أَتَهَيَّبُها، وَكَذَلِكَ أَلِكْني لَفْظه يَقْتَضي أَن يكونَ المُخاطَبُ مرسِلًا والمتَكَلِّم مرسَلًا، وَهُوَ فِي المَعْنَى بعَكسِ ذَلِك، وَهُوَ أَنّ المُخاطَبَ مُرسَل والمُتَكلِّمَ مُرسِلٌ، وعَلى ذَلِك قولُ ابْن أبي رَبِيعَةَ:

(أَلِكْنِي إِليها بالسَّلامِ فإِنَّه ... يُنَكَّرُ إِلْمامي بهَا ويُشهَّر)

أَي بَلِّغْها سلامِي وكُنْ رَسُولي إِليها. وَقد تُحْذَف هَذِه الْبَاء فيُقال: أَلِكْني إِليها السَّلام قَالَ عَمْرُو بنُ شَأس:

(أَلِكْني إِلى قَوْمِي السَّلامَ رِسالَةً ... بآيةِ مَا كانُوا ضِعافًا وَلَا عُزْلاَ)

فالسَّلاَم مفعولٌ ثانِ، ورِسالَةً بدلٌ مِنْهُ، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَه إِذا نَصبتَ على مَعْنَى بَلِّغْ عَني رسالَةً، وَالَّذِي وَقَع فِي شِعْرِ عَمْرِو بنِ شأس:

(أَلِكْني إِلَى قَوْمي السَّلامَ ورَحْمَةَ ال ... إِلَه فَمَا كانُوا ضِعافًا وَلَا عُزْلاَ)

وقدْ يكونُ المرسَلُ هُوَ المُرسَل إِليه، وَذَلِكَ كقولكَ: أَلِكْني إِليكَ السلامَ: أَي كُنْ رَسُولِي إِلى نَفْسِك بالسَّلام، وَعَلِيهِ قولُ الشّاعر:

(ألكْني يَا عَتِيق إِليكَ قولا ... سَتُهْدِيه الرّواة إِليك عَني)

وَفِي حَدِيثِ زَيد بن حارِثَة وأَبِيه وعَمّه:

(ألِكْني إِلى قَوْمي وَإِن كُنْتُ نائِيًا ... فإِني قَطِينُ البيتِ عنْدَ المَشاعِرِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت