فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 21562

فَفَرَّقَ بَين العِصَابَة والعِمامَة، وظَاهِر المُصَنِّف أَنّها تُطْلَق على مَا ذَكَره وعَلى العِمَامة أَيْضًا، كأَنَّه مُشْتَرَك، وَهو الَّذِي صَرَّح بِهِ فِي النِّهَايَةِ، انْتَهَى.

وَفِي لِسَان الْعَرَب: العِصْبَةُ: هَيْئة الاعْتِصَابِ، وكل مَا عُصِبَ بِكَسْرٌ أَو قَرْحٌ من خِرْقَةٍ أَو خَبِيبَةٍ فَهُوَ عِصَابٌ (لَهُ) وَفِي الحَديث (أَنَّهَ رَخَّص فِي المَسْحِ على العَصَائِب والتَّسَاخِينِ) . وَهِي كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَك من عِمَامَة أَو مِنْدِيل أَو خِرْقَة، والذِي وَرَدَ فِي حَدِيث بَدْر قَال عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَة (ارْجِعُوا وَلَا تُقَاتِلُوا واعْصِبُوهَا بِرَأْسِي) قَالَ ابنُ الأَثِير: يُرِيد السُّبَّة الَّتِي تَلْحَقُهُم بِتَرْكِ الحَرْب والجُنُوح إِلى السِّلْم، فأَضْمَرَها اعْتِمَادًا على مَعْرِفَة 2 المُخَاطَبِين، أَي اقْرُنُوا هَذه الحَالَ بِي وانْسُبُوه إِليَّ وإِن كانَتْ ذَمِيمَةً.

(والمَعْصُوبُ: الجَائِعُ جِدًّا) وَهُوَ الَّذِي كادَتْ أَمعاؤُه تَيْبَسُ جُوعًا، وخَصَّ الجَوْهَرِيُّ هُذَيْلًا بِهَذِهِ اللُّغَة، وَقد عَصَبَ كَضَرَب يَعْصِب عُصُوبًا، وَقيل: سُمِّيَ مَعْصُوبًا لأَنه عَصَب بطْنَه بحَجَرٍ من الجُوع. وَفِي حَدِيثه المُغِيرَة: (فإِذا هُوَ مَعْصُوبُ الصَّدْرِ) قيل: كَان مِنْ عَادَتِهِم إِذا جَاعَ أَحدُهم أَن يَشُدَّ جوفَه بعِصَابة، ورُبّمَا جَعَل تَحْتَها حجَرًا.

(و) المَعْصُوبُ: (السَّيْفُ اللَّطِيفُ) وَقَالَ البَدْرُ القَرَافيّ: هُوَ من أَسْيَاف رَسُولِ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَهُوَ مُسْتَدْرَك لِأَنَّه لم يُذْكَر مَعَ أَسْيَافِ رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْه وسلّم فِي كُتُب السِّيَر، وَقد بَسَط ذَلِك شيخُنَا فِي هَذِه الْمَادَّة وَفِي (ر س ب) .

(وتَعَصَّبَ) أَي (شَدَّ العِصَابَةَ. و) تَعَصَّب: (أَتَى بالعَصَبِيَّة) ، مُحَرَّكَة، وَهُوَ أَنْ يَدْعُوَ الرّجلُ إِلى نُصْرَةِ عَصَبَته والتَّألُّبِ مَعَهم على من يُنَاوِئهم ظَالمِين كَانُوا أَوْ مَظْلُومِين، وَقد تَعَصَّبُوا عَلَيْهم إِذا تَجَمَّعُوا، وَفِي الحَدِيثِ: (العَصَبِيُّ مَنْ يُعِني قومَه على الظُّلْم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت