فهرس الكتاب

الصفحة 17664 من 21562

وفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مركَّبة بَيْنَهُما نَعِمَ يَنْعُم مثل: فَضِلَ يَفْضُلُ، ولُغةٌ رَابِعَةٌ: نَعِمَ يَنْعِمُ، بِالكَسْرِ فِيهِما، وَهُوَ شَاذٌّ.

قَالَ ابنُ جِنِّي: نَعِمَ فِي الأصْلِ مَاضِي يَنْعَم، ويَنْعُم فِي الأصلِ مُضَارِعُ نَعُمَ، ثمَّ تَداخَلَتِ اللُّغَتَانِ، فاسْتَضَافَ مَنْ يَقُولُ: نَعِمَ لُغةَ مَنْ يَقُولُ يَنعُم، فَحَدَثَ هُنالك لغةٌ ثَالِثَةٌ، فإنْ قُلتَ: فكانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَقُولُ: نَعُم، مُضَارِعَ من يَقُولُ: نَعِمَ فيتَركَّبُ مِنْ هَذَا لُغةٌ ثَالِثَةٌ، وهِيَ نَعُمَ يَنْعَمُ، قِيلَ: مَنَعَ مِنْ هَذَا أَنَّ فَعُلَ لَا يَخْتَلِفُ مُضارِعُه أَبدًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعِم؛ فَإِن نَعِمَ قَدْ يَأْتِي فِيهِ يَنْعَمُ ويَنْعَمُ، فَاحْتَمَلَ خِلافَ مُضَارِعِه، وفَعُلَ لَا يَحْتَمِل مُضَارِعُه الخِلافَ.

وحَكَى ابنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الكَاتِبِ عَن سيبَوَيْهِ أَنَّه يُقالُ: نَعِمَ يَنْعُمُ، بالضَّمِّ، كَفَضِل يَفْضُلُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ من القُتَيْبِيِّ. وَمنْ تَأَمَّلَ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ تَبَيَّنَ لَه أَنَّه لم يَذْكُر الضَّمَّ إلاَّ فِي فَضِل يَفضُل، قَالَ شَيخُنا: بل حَكَاه عَنهُ غَيرُه، وذَكَرَه ابنُ القُوطِيَّة وَقَالَ: إنَّهما لَا ثَالِثَ لَهُما.

قُلتُ: وَقد سَبَق فِي اللاَّمِ عَن بَعضَهم: حَضِرَ يَحْضُر، ونَقَلَ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ: نَكِلَ يَنْكُل، وشَمِلَ يَشْمُل، وَحكى ابْن عُدَيْس: فَرِغَ يَفْرُغ من الفَرَاغِ، وبَرِئَ يَبْرُؤ عَن صَاحب المبرز، أوردهنّ أَبُو جعفرٍ اللَّبْلِيُّ فِي بُغْيَةِ الآمَالِ. ومَرَّ فِي"ف ض ل"مَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وبِمَا عَرفْتَ ظَهَر لَكَ مَا فِي سِياقِ المُصَنِّف من القُصُورِ والمُخَالَفَةِ.

(و) يُقَال: هَذَا (مَنْزِلٌ يَنْعَمُهُم) عَيْنًا (مُثَلَّثَةً) ، الفَتْحُ، والكَسْرُ عَن ثَعْلَب، والضَّمُّ عَن اللِّحْيَانِيّ، (و) زَادَ الأزْهَريّ لُغَةً رابِعَةً: وَهِي: (يُنْعِمُهُم، كَيُكْرِمُهُمْ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت