فهرس الكتاب

الصفحة 19427 من 21562

وقالَ الأزْهرُيُّ: تقولُ العَرَبُ: أَوَى فُلانٌ إِلَى مَنْزلِهِ {أَوْيًّا، على فُعولٍ، وإِواءً، ككِتابٍ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: } سآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصمُني مِن الماءِ ، {وآوَيْتُه أَنا} إِيواءً، هَذَا الكَلامُ الجيِّدُ. قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يقولُ: أَوَيْتُ فُلانًا إِذا أَنْزَلْته بكَ.

{وأَوَيْتُ الإِبِلَ: بمعْنَى} آوَيْتُها.

وأَنْكَر أَبو الهَيْثم أَنْ تقولَ أَوَيْتُ، بقَصْرِ الألِفِ، بمعْنَى آوَيْتُ، قالَ: ويقالُ: أَوَيْتُ فُلانًا بمعْنَى أَوَيْتُ إِلَيْهِ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: وَلم يَعْرِف أَبو الهَيْثم، رحِمَه اللَّهُ، هَذِه اللُّغَةَ، وَهِي فَصِيحَةٌ.

وَفِي حدِيثِ بَيْعَة الأَنْصار: (على أَنْ تأووني) ، أَي تضمُّوني إلَيْكُم؛ قالَ: والمَقْصودُ مِنْهُمَا لازِمٌ ومُتَعدَ؛ وَمِنْه قَوْلُه: (لأقَطْع فِي ثَمَرٍ حَتَّى يَأْوِيَهُ الجَرِينُ) ، أَي يَضُمَّه البَيْدَرُ ويَجْمَعَه.

وَفِي حدِيثٍ آخر: (لَا يَأْوِي الضَّالةَ إلاَّ ضالٌّ) .

قالَ الأزْهرِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ فُصحاءُ المُحدِّثِين بالياءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَا ارْتِيابَ فِيهِ، كَمَا رَوَاهُ أَبو عبيدٍ عَن أَصْحابِهِ.

ومِن المَقْصورِ اللازِمِ الحدِيثُ: (أَما أَحدُهم فأَوَى إِلَى اللَّهِ) ، أَي رَجَعَ إِلَيْهِ.

ومِن المَمْدودِ حدِيثُ الدُّعاءِ: (الحمْدُ للَّهِ الَّذِي كَفانا وآوَانَا) ؛ أَي رَدَّنا إِلَى مَأْوىً لنا وَلم يَجْعَلْنا مُنْتَشِرِين كالبَهَائِمِ.

قالَ الجَوْهرِيُّ: مَأْوِي الإِبلِ، بكسْرِ الواوِ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الإِبِلِ خاصَّة، وَهُوَ شاذٌّ، وَقد فَسَّرْناه فِي مَأْقِي العَيْن، بكسْرِ القافِ، انتَهَى.

وقالَ الفرَّاءُ: ذُكِرَ لي أنَّ بعضَ العَرَبِ يسمِّي مَأْوَى الإِبِلِ مَأْوِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت