فهرس الكتاب

الصفحة 19505 من 21562

البَقْوَى وَمَا أَشْبَه ذَلِك؟ فالجَوابُ: أنَّهم إنَّما فعلُوا ذلِكَ فِي فَعْلَى لأنَّهم قد قلَبُوا لامَ الفُعْلى إِذا كَانَت اسْمًا، وَكَانَت لامُها واوًا، يَاء طلبا للخِفَّةِ، وذلِكَ نَحْو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيَا، وَهِي مِن دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْتُ، فلمَّا قلبُوا الواوَ يَاء فِي هَذَا وَفِي غيرِهِ عوَّضُوا الواوَ مِن غلبَةِ الياءِ عَلَيْهَا فِي أَكْثَر المَواضِع فِي أنْ قلَبُوها فِي نَحْو البَقْوَى والتَّقْوَى واوًا، ليكونَ ذلِكَ ضَرْبًا من التَّعْوِيضِ ومِنَ التَّكافُؤ بَيْنهما، انتَهَى.

وشاهِدُ البَقْوَى قَوْلُ أَبي القَمْقامِ الأسَدِيِّ:

أُذَكَّرُ بالبَقْوَى على مَا أَصابَني

{وبَقْوايَ أَنِّي جاهِدٌ غَيْر مُؤْتَلِي وشاهِدُ} البُقْيا قَوْلُ اللَّعِين المنْقَريّ انْشَدَه الجَوْهرِيُّ:

فَمَا بُقْيَا عليَّ تَرَكْتُماني

ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ ( والبَقِيّةُ) ، كالبَقْوَى.

(وَقد تُوضَعُ {الباقِيةُ مَوْضِعَ المَصْدَرِ) ؛ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: فهلْ تَرَى لهُم من} باقِيَة ، أَي {بَقَاء، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَهُوَ قَوْلُ الفرَّاءِ. ويقالُ: هلْ تَرَى مِنْهُم} باقِيًا، كلُّ ذلِكَ فِي العربيَّة جائِزٌ حَسَنٌ.

ويقالُ: مَا بَقِيَتْ باقِيَةٌ وَلَا وَقاهُم مِن الله واقِيَةٌ.

وقالَ الرَّاغبُ فِي تَفْسيرِ الآيَةِ: أَي مِن جماعَةٍ باقِيَةٍ؛ وقيلَ: مَعْناهُ بَقِيَّة. وَقد جاءَ مِن المَصادِرِ مَا هُوَ على فاعِلٍ وَمَا هُوَ على بِناءِ مَفْعولٍ، والأَوَّل أَصَحّ، انتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت