فهرس الكتاب

الصفحة 21070 من 21562

وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا، ونَتْرُكُهَا، وَهَذَا إنَّما يقالُ فِيهِ {نَسِيتُ إِذا تَرَكْت، وَلَا يقالُ} أُنْسِيتُ تَرَكْت، قالَ: وإنَّما مَعْنى أَو نُنْسِها أَي نَأْمُرْكُم بتَرْكِها.

قَالَ الأزْهري: وممَّا يقوِّي هَذَا مَا رُوِي عَن ثَعْلَب عَن ابنِ الأعْرابي أنَّه أَنْشَدَه:

إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقْضِيها

لَسْتُ {بناسِيها وَلَا} مُنْسِيها قَالَ بناسِيها بتارِكِها، وَلَا مُنْسِيها: وَلَا مُؤخِّرها، فوافَقَ قولُ ابْن الأعْرابي قولَه فِي {النَّاسِي إنَّه التَّارِكِ لَا} المُنْسِي، واخْتَلَفا فِي المُنْسِي.

قالَ الأزْهرِي: وكأنَّ ابنَ الأعْرابي ذَهَبَ فِي قولِه: وَلَا مُنْسِيها إِلَى تَرْكِ الهَمْز مِن أَنْسَأْتُ الدَّيْن إِذا أَخَّرْته، على لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الهَمْزةَ.

هَذَا مَا ذَكَرَه أَهْلُ اللغةِ فِي النِّسْيان والانْساءِ. وأَمَّا إطْلاقُ المُنْسِي على اللهاِ تَعَالَى هَل يَجوزُ أَو لَا، فقد اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الكَلام، وغايَةُ مَن احْتَج بعدَم إطْلاقِه على اللهاِ تَعَالَى أنَّه خِلافُ الأدَبِ، وليسَ هَذَا محلُّ بَسْطه، وإنَّما أَطَلْتُ الكَلامَ فِي هَذَا المجال، لأنَّه جَرَى ذِكْرُ ذلكَ فِي مجْلِسِ أَحَدِ الأُمرَاءِ فِي زمانِنا فحصَلَتِ المُشاغَبَةُ مِن الطَّرفَيْن وأَلَّفُوا فِي خُصوصِ ذلكَ رسائِلَ، وجَعَلوها للتَّقَرُّبِ إِلَى الجاهِ وسائِلَ، والحَقُّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَع وَهُوَ أَعْلَم بالصَّواب.

وقالَ الْأَخْفَش هُوَ مَا أُغْفِلَ مِن شيءٍ حَقِيرٍ ونُسِيَ.

وَقَالَ الزجَّاج: هُوَ الشيءُ المَطْروحُ لَا يُؤْبَه لَهُ؛ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت