فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 21562

(إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا) قيل: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فِيهَا أَمِنَ الحِلّ هِيَ أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبالأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ فِي وُقُوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ، وتَوَقُّفِ الأَنْصَارِ عَن الطَّاعَةِ، ومَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، والجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلَةَ إِلاّ رَجُلٌ مِنْهَا.

ونَقَل ابنُ سِيدَه عَن أَبي عُبيدٍ: أَراد: فَجْأَةً، وكَانَتْ كذِّلك؛ لأَنَّها لم تُنْتَظَرْ بهَا العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممن المُهَاجِرِينَ وعامَّةِ الأَنْصارِ إِلاّ تِلْكَ الطَّيْرَةَ الَّتِي كانَتْ من بَعْضِهِمْ، ثمَّ أَصْفَقَ الكُلُّ لَهُ بمَعْرِفَتْهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ مُنازِعٌ وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفضل، وَلم يكن يُحْتَاجُ فِي أَمْرِه إِلى نَظَر وَلَا مُشاوَرَةٍ.

وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنما معنى فَلْتَة: البَغْتَةُ، قَالَ: وإِنما عُوجِلَ بهَا مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حَتَّى لَا يَطمَعَ فهيا من ليسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ.

وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ، ومِثْلُ هاذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ والْفِتْنَةِ، فعَصَم الله تَعَالَى من ذَلِك، وَوَقَى، قالَ: والفَلْتَةُ: كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةِ، وإِنما بُودِرَ بهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمْرِ.

وَقيل: أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ يومَ السَّقيفَة مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا، ولذالك كَثُرَ فِيهَا التَّشَاجُرُ، فَمَا قُلِّدَهَا أُبُو بَكْر إِلاّ انْتِزَاعًا من الأَيْدِي، واخْتِلاسًا، كَمَا فِي لسانِ الْعَرَب، وَمثله فِي الفائِقِ، والمُحْكَم، وَغَيرهَا، وَوجدت فِي بعض المَجَاميع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت