فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 21562

(لِأَنَّ الفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلاثةَ) رُبَاعِيًّا كَانَ أَو خُمَاسِيًّا أَو سُداسيًّا (فالمِيمُ مِنْهُ مَضْمُومٌ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَفِي نُسخ الصّحاح، وذالك الفِعْلُ المُتَجَاوِزُ عَن الثَّلاثةِ سَوَاءٌ كَانَ تجاوُزُه على جِهَةِ الأَصالةِ كدَحْرَج (تَقُولُ هاذا مُدَحْرَجُنَا) أَو بالزّيادة كأَكْرَم وَبَاقِي أَبْنِيَةِ المَزهيد، فإِن مَا زَاد على الثَّلاثةِ مَفعولُه بصيغةِ مُضارِعه المبنيِّ للمجهولِ، وَيكون مَصْدَرًا ومكانًا وزمانًا قِيَاسِيًّا فاسمُ المَفعولِ ممّا زادَ على الثَّلاثة بجميعِ أَنواعِه يُسْتَعْمَلُ على أَرْبَعَةِ أَوْجُه: مَفْعُولًا على الأَصْلِ، ومَصدرًا، وظَرْفًا بنَوعَيه، على مَا قُرِّرَ فِي الصَّرْف.

(والخَرْجُ: الإِتَاوَةُ) تُؤْخذُ مِن أَموالِ النّاسِ (كالخَرَاج) ، وهما واحدٌ لِشَيءٍ يُخْرِجُه القَوْمُ فِي السَّنَةِ من مالِهم بقَدْرٍ مَعلومٍ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الخَرْجُ المَصْدَرُ. والخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ، وَقد وَرَدَا مَعًا فِي الْقُرْآن، (يُضَمَّانِ) ، وَالْفَتْح فيهمَا أَشهرُ، قَالَ الله تَعَالَى: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ، الْآيَة: 72) قَالَ الزّجَاج: الخَرَاجُ: الْفَيْءُ، والخَرْجُ: الضَّرِيبَةُ والجِزحيَة، وقُرىءَ (أَمْ تَسْأَلُهُمُ خَرَاجًا) وَقَالَ الفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَم تَسأَلهم أَجْرًا على مَا جِئْتَ بِهِ، أَنكره شيخُنا فِي شَرْحِ وَقَالَ: مَا إِخَالُه عَرَبَيًّا، ثمَّ قَالَ: وأَمّا الخَرَاجُ الَّذِي وَظَّفَه سيِّدُنا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رَضِي الله عَنهُ، علَى السَّواد وأَرْضِ الفَيْءِ، فإِن مَعناه الغَلَّةُ أَيضًا، لأَنه أَمَرَ بِمِساحةِ السَّوَادِ ودَفْعِها إِلى الفَلاَّحِين الَّذين كانُوا فِيهِ على غَلَّة يُؤَدُّونَها كُلَّ سَنَةٍ، وَلذَلِك سُمِّي خَرَاجًا، ثمّ قِيلَ بعدَ ذالك للبلادِ الَّتِي افتُتِحَتْ صُلْحًا ووُظِّفَ مَا صولِحُوا علَيْه على أَراضِيهِم: خَرَاجِيَّةٌ، لأَن تِلْكَ الوَظيفةَ أَشبَهَتِ الخَرَاجِ الَّذِي أُلْزِمَ الفَلاَّحُونَ، وَهُوَ الغَلَّةُ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الخَراجِ الغَلَّةُ، وَقيل لِلْجِزْيَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ علَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت