فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 21562

بالخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ من غَلَّة العَيْنِ المُبْتَاعَةِ، عَبْدًا كانَ أَو أَمَةً أَوْ مِلْكًا، وذالك أَن يَشْتَرِيَه فيَستغِلَّه زَمانًا، ثمَّ يَعْثُرَ مِنه على عَيْبٍ قدِيمٍ لم يُطْلِعْه البائعُ عَلَيْهِ أَو لم يَعْرِفه فَلهُ رَدُّ العَيْنِ المَبيعةِ وأَخْذُ الثَّمنِ، وَيكون للمُشْتَرِي مَا استَغَلَّه، لأَنّ المَبيعَ لَو كَانَ تَلِفَ فِي يَدِه لكانَ من ضَمانه وَلم يكن لَهُ على البائعِ شيءٌ والباءُ فِي قَوْله (بالضّمان) متعلّقة بمحذوفٍ تقديرُه: الخَراجُ مُسْتَحِقٌّ بالضَّمانِ أَي بِسَبَبِه، وهاذا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لرجُلَيْنِ احْتَكَما إِليه فِي مِثْلِ هاذا، فَقَالَ للْمُشْتَرِي: رُدَّ الدَّاءَ بِدَائِه وَلَك الغَلَّةُ بالضَّمانِ، معناهُ: رُدَّ ذَا العَيْبِ بِعَيْبهِ وَمَا حَصَلَ فِي يَدِك من غَلَّته فَهُوَ لَكَ.

ونقلَ شيخُنَا عَن بعضِ شُرَّاحِ المَصابِيح: أَي الغَلَّةُ بِإِزاءِ الضَّمانِ، أَي مُسْتَحقَّةٌ بسببِه، فَمن كانَ ضَمانُ المَبِيع عَلَيْهِ كَانَ خَرَاجُه لَهُ، وكما أَنّ المَبِيع لَو تَلِفَ أَو نَقَصَ فِي يَد المُشْتَرِي فَهُوَ فِي عُهدَتِه وَقد تَلِفَ مَا تَلِفَ فِي مِلْكِه لَيْسَ على بائِعه شَيْءٌ، فَكَذَا لَو زادَ وحَصَلَ مِنْهُ غَلَّةٌ، فَهُوَ لَهُ للْبَائِع إِذا فُسِخَ البَيْعُ بنحْوِ عَيْبٍ، فالغُنْمُ لمَن عَلَيْهِ الغُرْمُ.

وَلَا فَرْقَ عِنْد الشافِعِيَّة بَين الزَّوائد مِنْ نَفْسِ المَبِيع، كالنَّتاجِ والثَّمَرِ، وغيرِها، كالغَلَّةِ.

وَقَالَ الحَنَفِيَّةُ: إِنْ حَدثَت الزَّوائدُ قبلَ القَبْضِ تَبِعَت الأَصْلَ، وإِلاَّ فإِنْ كانتْ من عَيْنِ المَبيعِ، كوَلَدِ وثَمَرٍ مَنَعَتِ الرَّدَّ، وإِلاَّ سُلِّمَتْ للمُشْتَرِي.

وَقَالَ مالِكٌ: يُرَدُّ الأَوْلادُ دُونَ الغَلّةِ مُطلقًا.

وَفِيه تَفاصيلُ أُخرىَ فِي مُصَنَّفَات الفُرُوعِ مِن المَذَاهِبِ الأَربعةِ.

وَقَالَ جماعةٌ: الباءُ للمُقَابَلَةِ، والمُضَافُ مَحذوفٌ، والتقديرُ: بَقَاءُ الخَرَاجِ فِي مُقَابَلَة الضَّمانِ، أَي مَنَافِعُ المَبِيعِ بَعْدَ القَبْضِ تَبْقَى للمُشْتَري فِي مُقَابَلَةِ الضَّمانِ الَّلازِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت