فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 21562

حذفِ الزَّائِد، قَالَ الله تَعَالَى: {الرّيَاحَ لَوَاقِحَ} (الْحجر: 22) قَالَ ابْن جنّي: قياسُه مَلاقِح، لأَنَّ الرِّيح تَلْقَح السَّحابَ. وَقد يجوز أَن يكون على لَقِحَتْ فَهي لاقحٌ، فإِذا لَقِحَت فزَكَت أَلْقحَت السّحَابَ، فَيكون هاذا مِمَّا اكتُفِيَ فِيهِ بالسَّبَب عَن المُسبَّب، قَالَه ابْن سَيّده.

وَقَالَ الأَزهريّ: قرأَها حمزةُ {لَوَاقِحَ} فَهُوَ بيِّن، وَلَكِن يُقَال إِنّمَا الرِّيحُ مُلقِحَة تُلقِح الشّجرَ فكيفَ قيل لوَاقح؟ فَفِي ذالك معْنيانِ: أَحدهما أَنْ تجْعَل الرِّيح هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بمرورِهَا على التُّراب والماءِ، فَيكون فِيهَا اللِّقَاح، فَيُقَال: رِيحٌ لاقحٌ، كَمَا يُقَال: ناقةٌ لاقِحٌ، ويَشهد، على ذالك أَنّه وَصَفَ رِيحَ العذابِ بالعَقِيم، فَجَعلهَا عَقيمًا إِذْ لم تُلفِح. والوجهُ الآخر: وَصْفُها باللَّقْح وإِن كَانَت تُلْقِح، كَمَا قيل لَيْلٌ نَائِم، والنومُ فِيهِ، وسرٌّ كاتمٌ، وكما قيل المَبروزُ والمَختوم، فَجعله مَبروزًا وَلم يقل مُبرَزًا فَجَاز مفعول لمُفْعَل كَمَا جَازَ فاعلٌ لمُفعِل. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: ريحٌ لاقحٌ، أَي ذَات لِقاحٍ، كَمَا يُقَال دِرْهم وازِنٌ، أَي ذُو وَزْن، وَرجل رامِحٌ وسائفٌ ونابِلٌ، وَلَا يُقَال رَمَحَ وَلَا سَافَ وَلَا نَبَلَ، يُرَاد ذُو سيفٍ وَذُو نَبْل وَذُو رُمْح. قَالَ الأَزهريّ: وَمعنى قَوْله: {7. 006 واءَرسلنا الرِّيَاح لَوَاقِح} ، أَي حَوامل، جَعلَ الريحَ لاقِحًا لأَنّها تحمِل الماءَ والسحابَ وتقلِّبَهُ وتُصرِّفه ثمَّ تَستَدرّه، فالرِّياح لَواقحُ، أَي حَوامِلُ على هاذا المعنَى. وَمِنْه قَول أَبي وَجْزَةَ:

حتّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنهنَّ فِي مَسَك

من نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ مِهْدَاجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت