فهرس الكتاب

الصفحة 6579 من 21562

وَلَا يَرْفَعْ يَده، وإِنْ شَبِعَ، وليُعْذِرْ؛ فإِنّ ذالك يُخَجِّلُ جَلِيسَه) ، الإِعذار: المُبَالَغَةُ فِي الأَمْرِ، أَي لِيُبَالغْ فِي الأَكل مثْل الحَدِيثِ الآخَر: (أَنّه كانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُم أَكْلًا) .

(و) أَعْذَرَ الرَّجلُ إِعْذَارًا، إِذَا (كَثُرَتْ ذُنُوبُه وعُيُوبُه) ، وَصَارَ ذَا عَيْبٍ وفَسادٍ، (كعَذَرَ) يَعْذِرْ، وهما لُغَتان، نقلَ الأَزْهَرِيُّ الثانِيَةَ عَن بعضِهِم، قَالَ: وَلم يَعْرِفْهَا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: وَمِنْه قولُ الأَخْطَلِ:

فإِن تَكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزَارٍ تَوَاضَعَتْ

فقد عَذَرَتْنَا فِي كِلابٍ وَفِي كَعْبِ

ويُرْوى: (أَعْذَرَتْنَا) ، أَي جَعَلَتْ لنا عُذْرًا فِيمَا صَنَعْناهُ، (وَمِنْه) قولُه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (( لَنْ يَهْلِكَ النّاسُ حتّى يُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِم) ، يُقَال: أَعْذَرَ من نَفْسِهِ، إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا، يَعْنِي أَنّهم لَا يَهْلِكُون حَتَّى تكثُرَ ذُنُوبُهم وعُيُوبُهم، فيُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِمْ ويسْتَوْجِبُوا العُقُوبةَ، وَيكون لمن يُعَذِّبُهُم عُذْرٌ، كأَنَّهُم قامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذالك، ويُرْوَى بِفَتْح الياءِ من عَذَرْتُه، وَهُوَ بمعْنَاه، وحقيقةُ عَذَرْتُ: مَحَوْتُ: الإِسَاءَةَ وطَمَسْتُهَا، وهاذا كالحَدِيث الآخَر: (لَنْ يَهْلِكَ علَى اللَّهِ إِلاّ هَالِكٌ) وَقد جَمَعَ بينَ الرِّوَايتَيْن ابنُ القَطّاعِ فِي التَّهْذِيب فَقَالَ: وَفِي الحَدِيثِ: (لَا يَهْلِكُ النّاسُ حَتّى يُعْذِرُوا من أَنْفُسِهِم) ويَعْذِرُوا.

(و) أَعْذَرَ (الفَرَسَ) إِعْذَارًا: (أَلْجَمَهُ) ، كعَذَرَه وعَذَّرَه.

(أَو) عَذَّرَه: (جَعَلَ لَهُ عِذَارًا) ، لَا غير، وأَعْذَر اللِّجَامَ: جَعَلَ لَهُ عِذَارًا.

(و) أَعْذَرَ (الغُلامَ) إِعْذَارًا: (خَتَنَه) وكذالك الجارِيَةَ، (كعَذَرَهُ يَعْذِرُه) عَذْرًا، وَهُوَ مَجاز، قَالَ الشاعرُ:

فِي فِتْيَة جَعَلُوا الصَّلِيبَ إِلاَهَهُمْ

حاشَايَ إِنّي مُسْلِمٌ مَعْذُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت