فهرس الكتاب

الصفحة 6799 من 21562

الأَوّل كَمَا اقْتَصَرَ غيرُهُ، ثمَّ يَقُول: والغَدِيرُ: القِطْعَة من الماءِ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ. هَذَا هُوَ الصَّواب الَّذِي تَقْتَضِيه نُقُول الأَئمة فِي هَذَا المَقَامِ. ومَن راجَعَ التَّكْمِلَةَ واللّسَانَ زالَ عَنهُ الإِبْهام، وَالله أَعلم. ثمَّ قولُه ج كصُرَدٍ وتُمْرانٍ يَدُلّ على مَا صوّبْناهُ ويُبَيِّنُ مَا أَوْرَدْنَاه، فإِنَّ الغَدِيَر جَمْعُه غُدْرَانٌ وغُدَرٌ كَمَا ذَكَرَه على المَشهور صَحِيحٌ ثابِتٌ. فيُقَال: مَا جَمْعُ غُدَرٍ كصُرَدٍ الَّذِي أَوْرَدَه مُفْرَدًا فَيحْتَاج أَن يقولَ غِدْرانٌ بِالْكَسْرِ كصِرْدانٍ، أَو يَقُولُ إِنّهُ يُسْتَعْمَل هَكَذَا مُفْرَدًا وجَمْعًا. وكُلّ ذَلِك لم يَصِحّ ولَمْ يَثْبُت، فتأَمَّلْ. ثمَّ ثَبَتَ فِي الأُصول المُصَحَّحَةِ من النِّهَايَة واللّسَان أَنَّ جَمْعَ الغَدِير غُدُرٌ، بضمَّتَيْن، كطَريق وطُرُق، وسَبِيلٍ وسُبُل، ونَجِيب ونُجُب، وَهُوَ)

القِياسُ فِيهِ، وَقد يُخَفَّف أَيضًا بالتَّسْكِين. فَفِي قولِ المُصَنّف كصُرَدٍ نَظَرٌ أَيضًا فَتَأَمَّلْ. وقولُه فِي مَعْنَى الغَدير: القِطْعَةُ من الماءِ يُغَادِرها السَّيْلُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، فهُوَ إِذًا فَعِيلٌ فِي معنَى مَفْعُولٍ على اطِّراح الزَّائِد. وَقد قِيلَ: إِنّه من الغَدْرِ، لأَنّه يَخُون وُرّادَه فيَنْضُب عَنْهُم، ويَغْدِرُ بأَهْلِه فَينْقَطِع عِنْد شِدَّة الحاجَة إِلَيْه. ويُقوِّي ذَلِك قولُ الكُميت:

(ومِنْ غَدْرِه نَبَزَ الأَوَّلُونَ ... بأَنْ لَقَّبُوه الغَدِيرَ الغَدِيرَا)

أَراد من غَدْرِهِ نَبَزَ الأَوّلُون الغَدِيرَ بِأَنْ لَقَّبُوه الغَدِيرَ، فالغَدِيرُ الأَوّل مَفْعول نَبَزَ، والثَّاني مفْعُولُ لَقَّبُوه. وَقَالَ اللّحْيَانِيّ: الغَدِيرُ اسمٌ، وَلَا يُقَال هَذَا ماءٌ غَدِير. وَقَالَ اللَّيْث: الغَدِيرُ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ ماءِ المطرِ، صَغِيرا كانَ أَو كَبِيرًا، غيرَ أَنّه لَا يَبْقَى إِلَى القَيْظ إِلاّ مَا يَتَّخِذه الناسُ من عِدٍّ أَو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت