فهرس الكتاب

الصفحة 6966 من 21562

وأَقْدَرَه اللهُ تعالَى على كَذَا، أَي جَعَلَه قادِرًا عَلَيْهِ. والاسْمُ من كُلِّ ذَلِك المَقْدِرَةُ، بِتَثْلِيث الدّال. والقَدْر: التَّضْيِيق، كالتَّقْدِير. والقَدْر: الطَّبْخُ. وفِعْلُهُمَا كضَرَبَ ونَصَر، يُقَال: قَدَرَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ يَقْدِرُه ويَقْدُرُه قَدْرًا وقَدَرًا، وقَدَّرَه: ضَيَّقَه، عَن اللّحيانيّ. وتَرْكُ المُصَنِّف القَدَرَ بالتَّحْرِيك هُنَا قُصُورٌ. وقولُه تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. أَي لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ قَالَه الفَرّاءُ وأَبو الهَيْثَم.

وَقَالَ الزَّجّاج: أَي لَنْ نُقدِّر عَلَيْهِ مَا قَدَّرنا من كوْنِه فِي بَطْنِ الحُوتِ. قَالَ: ونَقْدِرُ: بمعنَى نُقدِّر.

قَالَ: وَقد جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِير. قَالَ الأَزْهريّ: وَهَذَا الَّذِي قالَهُ صحيحٌ، وَالْمعْنَى مَا قَدّرَهُ اللهُ عَلَيْه من التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الحُوت وكُلُّ ذَلِك سائغٌ فِي اللُّغَة، وَالله أَعلم بِمَا أَراد. وأَمّا أَنْ يكونَ من القُدْرَة فَلَا يَجُوز، لأَنَّ من ظَنَّ هَذَا كَفَر، والظَنُّ شَكٌّ، والشَّكُّ فِي قُدْرَةِ الله تَعَالَى كُفْرٌ. وَقد عَصَمَ الله أَنْبِيَاءَه عَن ذَلِك، وَلَا يَتَأَوَّل مِثْلَه إِلاّ جاهلٌ بكلامِ العَرَب ولُغَاتهَا. قَالَ: ولَمْ يَدْرِ الأَخْفَشُ مَا مَعْنَى نَقْدِر، وذَهَب إِلى مَوضع القُدْرَة، إِلى مَعْنَى فظَنَّ أَن يَفُوتَنا، وَلم يَعْلَمْ كلامَ الْعَرَب حَتَّى قَالَ: إِنّ بعض المفسّرِين قَالَ: أَرادَ الاسْتِفْهَام: أَفَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه وَلَو عَلِمَ أَنّ معنَى نَقْدِر: نُضَيِّق، لم يَخْبِطْ هَذَا الخَبْطَ. قَالَ ولَمْ يَكُنْ عالِمًا بِكَلَام العَرَب، وَكَانَ عالِمًا بقياسِ النَّحْو. وَقَالَ: وقولُه تَعَالَى: وَمَنْ قُدِرَعَلَيْه رِزْقُهُ. أَي ضُيِّقَ. وَقَدَرَ عَلى عِيَالِه قَدْرًا: مِثْل قَتَرَ. وقُدِرَ على الإِنْسَانِ رِزقُه: مثل قُتِرَ. وأَمّا القَدْرُ بمعنَى الطَّبْخِ الّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت