فهرس الكتاب

الصفحة 7308 من 21562

قَوْلُهُ تَعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرسِل الرِّياحَ نُشُرًا بينَ يَدَيْ رَحْمَته هُوَ بضمَّتَيْن، قرئَ نُشْرًا، بضمٍ فَسُكُون، قرئَ نَشَرًَا، بِالتَّحْرِيكِ، فَالْأول جَمْع نَشور، كرَسول ورُسُل، وَالثَّانِي سكّن الشين استِخْفافًا، أَي طلبا للخِفَّة، وَالثَّالِث مَعْنَاهُ إحْياء بنَشْرِ السَّحَاب الَّذِي فِيهِ المَطَر، الَّذِي هُوَ حياةُ كلِّ شيءٍ، وَالرَّابِع شاذٌّ، عَن ابنِ جنّي، قَالَ: وَقُرِئَ بهَا. وعَلى هَذَا قَالُوا مَاتَت الرِّيح: سَكَنَت، قَالَ:

(إنّي لأرْجو أَن تَموتَ الرِّيحُ ... فَأَقْعُد اليومَ وأَسْتَريحُ)

قيل: مَعْنَاهُ وَهُوَ الَّذِي يُرسِل الرياحَ مُنشِرةً نَشَرًَا قَالَه الزَّجَّاج. قَالَ: وَقُرِئَ بُشُرًا، بِالْبَاء، جمع بَشيرة، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَمن آياتِه أنْ يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ. وَنَشَرتِ الريحُ: هَبَّتْ فِي يومِ غَيْمٍ خاصَّةً. عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وقَوْلُهُ تَعالى: والنَّاشِراتِ نَشْرًَا قَالَ ثَعْلَب: هِيَ الملائكةُ تَنْشُر الرّحمة. وَقيل: هِيَ الرِّياح تَأْتِي بالمطر. منَ المَجاز: نَشَرَتِ الأرضُ تَنْشُر نُشورًا، بِالضَّمِّ: أَصَابَهَا الربيعُ فأنبَتَتْ، فَهِيَ ناشِرةٌ. منَ المَجاز: النُّشْرَة، بالضَّمِّ: رُقْيَةٌ يُعالَج بهَا)

الْمَجْنُون وَالْمَرِيض وَمن كَانَ يُظَنُّ أنّ بِهِ مَسًَّا من الجنّ، وَقد نَشَرَ عَنهُ، إِذا رَقَاه، وربَّما قَالُوا للإنسانِ والمَهْزول الهالِك: كأنَّه نُشْرَة. قَالَ الكلابيّ: وَإِذا نُشِرَ المَسْفوعُ كَانَ كأنّما أُنشِطَ من عِقال، أَي يُذهَب عَنهُ سَرِيعا، سُمِّيت نُشْرَة لأنّه يُنَشَّر بهَا عَنهُ مَا خامَرَه من الدَّاء، أَي يُكشَف ويُزال. وَفِي الحَدِيث: أنّه سُئلَ عَن النُّشْرَة فَقَالَ: هِيَ من عَمَلِ الشَّيْطان وَقَالَ الْحسن: النُّشْرَة من السِّحْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت