فهرس الكتاب

الصفحة 9198 من 21562

ُ حَمْزَةَ، وحَكَاه ياقُوت، وقَالَ: قد لَهِجَتْ بِهِ العَوَامُّ، ونَصُّ ابنِ حَمْزَةَ: أَصْلُه أَسْبَاهْ آن، أَيْ هُمْ جُنْدُ الله، قالَ يَاقُوت: وَمَا أُشَبِّهُ قَوْلَهُ هَذَا إِلاَّ باشْتِقاقِ عَبْدِ الأَعْلَى القاصّ حِينَ قِيلَ لَهُ: لِمَ سُمِّىَ العُصْفُور عُصْفُورًا قالَ: لأّنَهُ عَصَى وفَرّ، قِيلَ لَهُ: فالطَّفَيْشَلُ قالَ: لأَنَّهُ طَفَا وشَالَ. أَوْ مِنْ أَصْب، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّه بمَعْنَى الفَرَسِ، وبالسَّينِ أَكْثَرُ فِي كَلاَمِهِمْ، ثمَّ قالَ شَيْخُنَا: فعِنْدِي أَنَّه يُسَلَّمُ عَلَى مَا نَقَلُوه، ويُجْعَلُ كُلّه لَفْظًا وَاحِدًا، ويُذْكَرُ فِي البَابِ الَّذِي يَكُونُ آخِرَ حَرْفٍ مِنْهُ، واللهُ أَعْلَمُ، ومَا عَدَاه فكُلّه رَجْمٌ بالغَيْب، ووُقُوع فِي عَيْب. انتَهَى. وقَدْ ذَكَرَ حَمْزَةُ بنُ الحَسَنِ فِي اشْتِقَاقِ هَذِه الكَلِمَةِ وَجْهًا حَسَنًا، وهُوَ أَنَّه اسْمٌ مُشْتَقٌّ من الجُنْدِيَّة، وذلِكَ أَنَّ لَفْظَ أَصْبَهَانَ إِذا رُدَّ إِلَى اسْمِه بالفَارِسِيَةِ كَان: أَسْبَاهان، وهِيَ جَمْعُ أَسْبَاه، وأَسْبَاه: اسْمٌ للجُنْدِ والكَلْبِ وكَذلِكَ سَك اسمٌ للجُنْدِ والكَلْبِ، وإِنّمَا لَزِمَهُمَا هَذَانِ الاسْمَانِ واشْتَرَكَا فِيهِمَا، لأَنّ أَفْعَالَهُمَا وَفْقٌ لأَسْمَائِهِمَا، وذلِكَ أَنّ أَفْعَالَهُمَا الحِرَاسِةُ، فالكَلْبُ يُسَمَّى فِي لُغَةٍ: سَك، وَفِي لُغَةٍ: أَسْبَاه، ويُخَفّف، فيُقَال: اسْبَهْ، فعَلَى هَذَا جَمَعُوا هذَيْن الاسْمَيْنِ، وسَمَّوْا بهما بَلَدَيْنِ كانَا مَعْدِنَ الجُنْدِ الأَسَاوِرَةِ، فقالُوا لأَصْبَهَانَ: أَسْبَاهَان، ولِسِجِسْتَانَ سِكَان، وسِكِسْتَان. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذي نَقَلَه أَنّ أَسْبَاهَ: اسْمٌ لِلْكَلْبِ، وأَنَ سَكْ اسْمٌ للجُنْدِ لَيْسَ ذلكَ مَشْهُورًا فِي لُغَتِهم الأَصْلِيّة، كمَا راجَعْتُه فِي البُرْهَانِ القاطِع للتَّبْرِيزِيّ، الَّذِي هُوَ فِي اللُّغةِ عِنْدَهم كالقامُوسِ عندَنا، فلمْ أَجِدْ فيهِ هَذَا الإِطْلاق، اللهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بضَرْبٍ من المَجَازِ، فتَأَمَّلْ. والَّذِي تمِيلُ نفْسِي إِلَيْهِ مَا ذَكَرَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت