فهرس الكتاب

الصفحة 9792 من 21562

قَالَ الأَصْمَعيُّ: يُقَال: أَتَانِي ذلكَ عَلَى اغْتِمَاضٍ، أَي عَفْوًا بِلَا تَكَلّفٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ أَبُو النَّجْم: والشَّعْرُ يَأتِينِي على اغْتِمَاضِ) طَوْعًا وكَرْهًا وعَلى اعْتِرَاضِ أَي أَعْتَرِضُه اعْتِرَاضًا فآخُذُ مِنْهُ حَاجَتِي، من غَيْر أَنْ أَكُونَ قَدَّمْتُ الرَّوِيَّةَ فِيهِ. وانْغِمَاضُ الطَّرْفِ: انْغِضَاضُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ. والمُصَنِّفُ لم يَذْكُر انْغِضَاضَ الطَّرْفِ فِي مَوْضِعِهِ، فَهُوَ إِحَالَةٌ على غَيْر مَذْكُور. قَالَ اللِّيْثُ: جَاءَ رَجُلٌ بصَدَقَةٍ من حَشَفِ التَّمْرِ فأَلْقَاهُ فِي خِلاَلِ الصَّدَقَةِ، فأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون ولَسْتُمْ بآخِذِيه إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أَي لَا تُنْفِقْ فِي قَرْضِ رَبِّكَ خَبِيثا، فإِنَّك لَو أَرَدْتَ شِرَاءَهُ لَمْ تَأْخُذْهُ حَتَّى تُغْمِضَ فِيهِ، أَي تَحُطَّ من ثَمَنِهِ. وقَال الزَّجَّاجُ: أَي أَنْتُمْ لَا تَأْخُذُونَه إِلاّ بوَكْسٍ، فكَيْفَ تُعْطُونَهُ فِي الصَّدَقَةِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: لَسْتُم بآخِذِيهِ إِلاَّ عَلَى إِغْمَاضٍ أَو بإِغْمَاضٍ. ويَدُلُّك على أَنَّهُ جَزَاءٌ أَنَّكَ تَجِدُ المَعْنَى: إِنْ أَغْمَضْتُمْ بَعْدَ الإِغْمَاض أَخَذْتُمُوهُ. وقَرَأَ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عنهُ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ، وأَبُو البَرَهْسَم إِلاَّ أَن تَغْمِضُوا فِيهِ بفَتْحِ التّاءِ، وَقد سَبَقَ مَعْنَاهُ. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: مَا غَمَضْتُ، وَلَا أَغْمَضْتُ، وَلَا اغْتَمَضْت، أَي مَا نمْتُ. لُغَاتٌ كُلُّهَا. واغْتَمَضَ البَرْقُ: سَكَنَ لَمَعَانهُ، وَهُوَ مَجَازٌ، كالنَّائِم تَسْكُنُ حَرَكَاتُه، قَالَ:

(أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ ... يَمُوتُ فُوَاقًا ويَشْرَى فُوَاقَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت