بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ. وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِذَا بَاعَ رَجُلٌ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ غَيْرِهِ، فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ شَهْرٍ، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ حَتَّى مَضَتِ السَّنَةُ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَْرْضُ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، لاَ خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ. (1)
وَإِذَا آجَرَ مَنْ بِيَدِهِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ أَرْضَهُ، أَوْ أَعَارَهَا، أَوْ أَعْطَاهَا مُزَارَعَةً، فَخَرَاجُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَوِ الْمُعِيرِ، لاَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِنَمَاءِ الأَْرْضِ وَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ أَوِ الْمُؤَجِّرُ مِنَ الأُْجْرَةِ عِوَضٌ عَنْ ذَلِكَ النَّمَاءِ، أَوِ الْمَنْفَعَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الأَْرْضِ. فَلاَ يَكُونُ النَّفْعُ لَهُ وَالْخَرَاجُ عَلَى غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ إِنَّمَا دَخَل عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِالأَْرْضِ مَجَّانًا فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ. (2)
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُسْتَعِيرِ قِيَاسًا عَلَى الْعُشْرِ؛ وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ مِنْ تَمَامِ تُرْبَةِ الأَْرْضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، وَتَهْيِئَتِهَا لِلزِّرَاعَةِ؛ وَلأَِنَّ
(1) الفتاوى الهندية 2 / 239.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 239، الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 32، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 93، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 121.